دلت الاحصاءات التي اجريت في مستشفيات الامراض العقلية بفرنسا في مطلع سنة ١٩٥٥ على ان عدد المصابين بالجنون اخذ بالازدياد. اما الاسباب فمن توتر اعصاب ناتج عن تعقيد اسباب العيش في يومنا الحاضر، والى كثرة تعاطي الخمر، وغيرها. واننا اذا دققنا النظر نرى ان هذه الاحصاءات لا تشمل الا حالات التضعضع العام للقوى العقلية اما الحالات الاخرى الناتجة عن الازمات التي يلقاها الانسان في حياته فتكاد لا تحصى.
مما لا شك فيه ان لا شيء يخافه العقل البشري اكثر من فقد الذاكرة. فالجنون اسم يطلق على جميع الامراض العقلية على السواء. ولكن هناك امراضاً عقلية تختلف باختلاف الاستعدادات الوراثية في الشخص. ففي بعض الحالات - وهذه قليلة جداً - تكون الوراثة في مقدمة الاسباب الباعثة على فقد الذاكرة، وفي بعض الحالات الاخرى تكون هي اصل الاستعدادات الموجودة في الشخص، والتي تؤدي الى فقد الذاكرة الا اذا كان ثمة تأثير خارجي قوي ناتج عن البيئة والمجتمع. وتختلف الامراض العقلية باختلاف سن الانسان وشخصيته وبمجموع عاداته وتاريخه الوراثي.
ويقال ان لمتطلبات حياتنا العصرية تأثيراً على الذاكرة ولكننا لا نقدر ان نثبت ذلك. كما واننا لا ننكر ان عدد المصابين آخذ بالازدياد، وقد لا تكون لهذه الاسباب علاقة بحياة القرن العشرين المضطربة. فتقدم الطب في عصرنا الحاضر يسمح بتحديد الامراض العقلية بصورة اوضح واسرع من قبل. هذا، بالاضافة الى ما كان للحربين العالميتين الماضيتين من تأثير على الالوف من البشر المصابين بالامراض العقلية.


