«بور رويال» ومن اغناهن روحاً . على انها هي الوحيدة التي جابهت ازمة روحية عنيفة كادت تودي بايمانها . فقد كانت ذكية مثقفة معروفة بعنادها وصلابة رأيها ، اجتمعت فيها المتناقضات فكانت تفيض عاطفة ومحبة وتبدو بظهر القساوة المتعمدة . وكانت على حدة ذكائها وسعة اطلاعها ضعيفة الاعصاب عرضة لاضطرابات نفسية عنيفة تحرمها النوم وتوقعها في ضيق روحي عميق .. نراها وقد تسلط الاضطهاد على ديرها تشدد من عزيمة الاخوات للوقوف في وجه التيار الظالم وللثبوت في وجه السلطة القاسية .. وها هي في الوقت نفسه في صراع روحي عنيف يكاد يودي بايمانها اذ ان الشك قد بدأ يتسرب الى نفسها بقبضته الحديدية الباردة .. وها عناصر الكون جميعاً تتعاون على خلق هذه
الازمة المبرحة فاين المهرب ؟ . السلطة الدينية تطلب الطاعة والملك يمد عصا سلطته الجبارة والاخوات يتخبطن في انفعالات مختلفة فمن بينهن المترددة والخائفة ومن بينهن الخائنة .. والشهر آب .. آب الوهاج ثقيل الوطأة يهدم الاعصاب .. والوقت، ظهر حاسم يقرر المصير ..
وتبوح الاخت انجليك للأم «أغنس» بقلقها وخوفها :
- أفضي لي باعماق فكرك ايتها الام .. ما الذي قدر لنا؟ الاضطهاد؟ التفرقة؟ السجن ؟ ..
- أتؤمنين بالله وتخافين شيئاً ؟ .
- اخاف من نفسي واخاف من كل شيء آخر .. يلوح لي اني احمل نفسي واهدهدها لتنسى آلامها كما يهدد الطفل المفطوم لينسى مرضعته ..
- لقد حافظت الكنيسة على حقائقها بآلامها أكثر مما حافظت عليها بالحقائق نفسها. وكذلك الافراد. آلام نفوسهم خصبة ..
- وانا اقول لك ان هنالك آلاماً مجدبة - آلاما ميتة تجر نحو الموت كل ما تجده في النفس حتى يخيل لتلك النفس انها لا تؤمن بخالقها ...
وتفيض كالبركان المخيف باعتراف قلق مستمر صعوداً الى ان تقول :
- لقد عبرت ابواب الجحيم باشمئزاز وقشعريرة لا يمكنك ادراكهما ..
وتقابل هذه النفس المتألمة الاخت «فرنسواز» وهي تلميذتها لا بل رضيعتها الروحية وكانت تحبها كثيراً وتنظر اليها باعجاب وتقدير اذ تجد فيها العقل الراجح والغنى الروحي النير وكانت تحاول
– البقية على الصفحة ٤٥ –

