ابو حليمة في الخمسين من عمره يسكن في قرية من قرى البقاع في لبنان. وقد رزقه الله سبع بنات جميلات ، تزوجن جميعاً ولم يبق في البيت الا اثنتين - صغراهن سناً .
اما ام حليمة ، وقد تجاوزت الاربعين من العمر ، فلا تهدأ مشاويرها الى المدينة. وهي دائماً متوترة الاعصاب منهكة . وما السبب يا ترى لهذا الانهاك ولكثرة المشاوير؟ ان ام حليمة توقفت عن انجاب الاولاد لكنها ليست راضية عن الحالة هذه ، فهي تريد المزيد من الاولاد لتنجب « الصبي » ولّي العهد الذي يؤمن لها مستقبلها مع ابو حليمة ويوقفه عن الزواج من امرأة ثانية كما تنص التقاليد والعادات في الحياة الريفية .
فام حليمة تنتقل من دجال الى دجالة تدفع ، تيسر في « صرتها » من الدراهم التي تدأب على جمعها من بيع اللبنة واللبن سراً عن زوجها . فالدجالون لا يزالون في القرى يتمتعون بمركز كبير تماماً كالاطباء في المدن .
مضت الايام والشهور والسنون وام حليمة على هذه الحال . اصفر لونها وضعفت . اصبحت ابنتها الصغرى في الثانية عشرة من عمرها لكن ام حليمة لم تحصل على نتيجة من الدجالين ، فانزوت في بيتها وقلبها مملوء باليأس والقنوط ،


