عالجنا في المقال السابق الاتجاهين اللذين سارت فيهما الموسيقى . الاتجاه الكنسي والاتجاه الشعبي ، والتطور في التأليف والكتابة ، مع ذكر اهم الاشكال الموسيقية الجديدة . اما اعلام هذه الفترة فهم مارتن لوثر المصلح ، لاسوس ، وباليسترينا وسنتكلم عن كل منهم باختصار .
××××
مارتن لوثر ( ١٤٨٣ - ١٥٤٦ )
وهو محور حركة الاصلاح في الكنيسة . من اول الامور التي اخذ على عاتقه اصلاحها بعد انفصاله عن الكنيسة الكاثوليكية ، وضع موسيقى خاصة بالكنيسة الجديدة . وقد لمس لوثر حب الشعب الالماني للموسيقى والغناء فعمل على وضع ترانيم يشترك في ترتيلها جميع المتعبدين ، ولكي يتم له ذلك كان عليه ان يتخلص اولاً من « القداس » الكاثوليكي والاستعاضة عنه بشكل جديد فكان الكورال Chorale . اما الترانيم الجديدة فكان بعضها تقميصاً من المقامات الغريغورية والالحان الشعبية والبعض الآخر اصيلاً وجديداً وضعها لوثر نفسه .
اهميته : مارتن لوثر كان اول من اعلن ان الشيطان يجب ان لا يحتكر الالحان الجميلة . على هذا الايمان عاش ومات . اما تأثير الكورال او الترنيمة الدينية فكان ضئيلاً بالنسبة للموسيقى
عامة ، اما اثرها فانحصر في موسيقى الربع الاول من القرن الثامن عشر .
لاسوس ( ١٥٣٢ - ١٥٩٤ ) بلجيكي الأصل ، كان له صوت جميل ساحر مما ادى الى خطفه ثلاث مرات من المدرسة ليشترك في الترنيم مع احدى الجوقات . وبعد تجوال طويل في ايطاليا ، استقر لمدة من الزمن في روما ثم عاد الى « انتورب » حيث استدعي من قبل امير « بڤاريا » في المانيا ليقود جوق النصر في ميونيخ . ألف لاسوس مقطوعات كثيرة ، دينية وشعبية ، من جملتها عدد كبير من الموتيت . ويروى انه في احدى ايام الشتاء عزم امير بڤاريا على إقامة استعراض موسيقي كبير في شوارع ميونيخ عندما هبت رياح شديدة وتلبدت السماء بالغيوم ، فأمر الأمير
بإقامة الاستعراض داخل دار الكنيسة الواسعة ، لكن ما ان بدأ الجوق بإنشاد موتيت من تأليف لاسوس حتى انقشعت الغيوم وطلعت الشمس وهدأت الرياح ، فاقيم الاحتفال في الشوارع . وقد اعتبر اهل مونيخ هذه الظاهرة على انها عجيبة .
اهميته : لاسوس هو ممثل المدرسة الفلامية (Flemish) الموسيقية ويرمز الى الذروة ، التي جاءت نتيجة تطور استغرق زمناً طويلاً ، في تأليف الترنيمة الدينية التي تعتمد على الجمال الموسيقي الصافي والرغبة في التعبير عن المشاعر الانسانية .
باليسترينا : ( ١٥٢٥ - ١٥٩٤ )
ايطالي قضى معظم سني حياته في قصور الباباوات وفي خدمة الكنيسة . وقد كان لتحدي حركة الاصلاح التي قام بها لوثر رد فعل عنيف في اوساط البلاط فعملوا على اصلاح ما افسد من نظم وطقوس وعادات . وقد اسندت مهمة اصلاح الموسيقى الكنسية الكاثوليكية الى باليسترينا فقدم خدمات جلى انعشت القداس الكاثوليكي كما انه وضع مؤلفات عديدة للكنيسة . اما المكافأة التي نالها باليسترينا على حسن صنيعه فهي انه دفن في مقبرة القديس بطرس في الفاتيكان وقد كتب على قبره باللاتينية : امير الموسيقى ...
مؤلفاته : تقسم مؤلفات باليسترينا الى ثلاث فئات : قداس ، موتيت ،