كأني بكاتبة المقال فخورة بصحة عنزاتها ... الى يمينها مدير المركز الدكتور اولتر
طلّ معي ايها القارىء على « مركز جبرائيل » ... وقبل ان نبدأ السير اود ان اسألك سؤالاً فضولياً ! ماذا تعني لك « جبرائيل !»؟ هل تظن ان هذا الاسم «لرجل» كما ظننت انا غداة سمعته لاول مرة ! وعرفت بعدئذ انه اسم « لقرية » ... لا ! ليس في سوريا... بل هنا عندنا في قضاء عكار!!
لا تبعد عن مكان اقامتي سوى خمس واربعين دقيقة في السيارة ! تباركت دروس الجغرافيا التي تلقنتها في المدرسة! والتي جعلتني احفظ عن ظهر قلب معظم مدن وقرى قارتي اوروبا واميركا ، اما مدن وقرى بلادي فلا اعرف عنها الا اليسير ... او اكاد لا اعرف عنها شيئاً !
وبعد هذه المقدمة ربما تتساءل وما القصد من «طلتك» على مركز جبرائيل؟ اجيب : لا لشيء سوى لانك مواطن من هذه البلاد ، وسأحاول ان اخبرك من خلال هذه السطور عن حكاية طريفة
لا تزال تدور حوادثها وتجاربها في هذا المركز — حكاية اعادة الحياة الى القرية! ولانك مثلي تدرك ما تعانيه قرانا من جمود ونزوح السواعد المفتولة عنها اما الى ما وراء البحار او الى المدن. ولانك تعرف اهمية القرية في الانتاج ، واخيراً لاقول لك : ان الحبر الذي يسطر على الورق لا ينفع ما لم يخرج الى نطاق التنفيذ العملي. فالخطب والتقارير عما تعانيه القرية وعن رفع مستواها — كلها لا تجدي ما لم تبرز الى حيز الوجود ، وهذا المركز كان فكرة وتجسدت هذه الفكرة وصارت عملاً صغيراً في البدء وهو ما يزال ينمو ويكبر يوماً فيوماً لا لشيء الا لاعادة الثقة الى النفس الحائرة الكادحة ، المتعذبة في الارض التي لا يمكن الاستغناء عنها ولكن يجهل الكثيرون
اربع طالبات من المعهد يسقين الحديقة ..