ان تسترشد بحكمتها ولطالما تلقت اصلاحها وتأنيبها لها بخضوع وتواضع الى ان جاء القدر القاسي وانقضت الصاعقة باصابعها الحديدية على ديرهما واذا طريقها غير طريق اختها الكبرى . اذ بينا كانت الاخت « أنجليك » تعاني ازمة ايمانها وتتساءل لم تركها الله في ساعة الشدة ولم لا يخلص ديرها الطاهر الصالح من اعدائه الطغاة ، كانت الاخت فرانسواز تتجه نحو الصليب لترتمي امامه مبتهلة واذا بالنعمة تملأ نفسها فتشعر بطفحات روحي ينيرها .. وتفضي بذلك للاخت أنجليك فتسألها هذه :
لقد مثلت هذه الرواية للمرة الاولى على مسرح الكوميدي « فرانسيز » في كانون الاول سنة ١٩٥٤ واعيد تمثيلها هذه السنة وهي الى الحادي عشر من شهر ايار الماضي تكون قد مثلت ٢٠٨ مرات .. ويقول المؤلف انها آخر قطعة يقدمها للمسرح اذ لن يكتب بعدها مسرحية ما ؛ وكأنما اراد ان يترك للمسرح الحديث رسالته في الكلاسيكية وقد صب فيها عصارة علمه وفنه لا بل هي مرآة لمزاجه اذ انه ربيب الكلاسيكية
يميل بطبعه الى الانعزال والتفرد. وكثيراً ما اتهم بالكبرياء وبعاطفة الازدراء لجيله ومعاصريه ؛ لانه من تلك الفئة القليلة التي تعيش في برجها العاجي وتأبى الانخراط في مدرسة ما او في اتجاه معين . وبالرغم من انه كتب الكثير عن نفسه معلنا
عقائدة ومواقفه ، وهي كثيرة ، فإنه لا يزال يحير الناقدين ويُزعج الكثيرين ولا نظن قط انه من جماعة المؤمنين الذين يحملون لواء الكنيسة ، اذ انه يقدر المسيحية عقلياً لا روحياً ، ولكنه يسيطر بسعة علمه وقوة بيانه ...

