للماضي غير صحائف التاريخ الباردة .. للماضي مفاتيح ذهب في جيوب صغيرة وافواه خجولة مغمورة .. للماضي لوحات الفولكلور ... واكثرها عندنا خبايا قتنعها اعراض لا مبال، واهمال جاهل .. سامحني الله !
في تراثنا الشعبي لمحات وغمزات واشارات يجب ان تبقى ليبقى ما حشد وراءها من صروح معنوية لحيواتنا وكياناتنا .
فالعودة الى الفولكلور هداية .. وانا احمل اليوم بشرى تظل بهيجة وان عرفت ...
سوف يتموّج وشاح الفن الشعبي اللبناني في مهرجانات بعلبك في نسيج جديد يتآخى فيه اللحن والغناء والرقص الممثل .. !..
والحق لا بد ان يقال .. ان مهرجانات بعلبك كلها خطوات مارد لن يتراجع . هذا ما اوحاه اليّ حديث الاستاذ سمير السوقي سكرتير لجنة المهرجانات .. مثل هذا المشروع عندنا يغتصب النجاح اغتصاباً حيال صعوبات وعقبات يعرفها كل من شق طريقاً وفتح مراً . ومع هذا فليس كل ما تمنّي ادرك وتحقق . فهناك مشاريع مشرّدة وميزانية مرتبكة قلقة ... نتيجة لا تؤلم !!
ترى اتعود شمس بعلبك ؟
ترى ايضج في اعمدة قلعتها حاضراً اعظم من الماضي وحكاياته ، التي كاد يسأمها الالهام ويفطمها ؟
قلعة بعلبك ابصرها في التمنّي هيكلاً للفن الوليد .. للجمال المتجدد .. للصورة

الرحبة المشرقة .. للكلمة الرنانة المكتنزة !...
وتبدأ الاقصوصة اليوم في تعداد اسماء منظمي حفلات الفن الشعبي في مهرجانات بعلبك .
تتألف اللجنة من السيدة زلفاء شمعون . واهتمامها المثابر بما هو شعبي اصيل ، كان الغرسة الاولى للمشروع
كله . ثم الاستاذ خليل هبري وقرينتي السيدين فؤاد سلام وحسن الداعوق والاستاذ نجيب حنكش .
ويقوم بتنفيذ العمل البكر السيد مروان جرّار وقرينته السيدة وديعة وهما يدرّبان فرقة الراقصين، ثم الرحبانيان وفيروز وهم بغنى عن التعريف والاستاذ صبري الشريف المخرج الذواق .
استمعت الى السيدة جرّار تتكلم عن عملها وفي كلامها تذوقت ايماناً مندفعاً يدعمه اختصاص من لندن وتدرّب في موسكو .
في لبنان رقص شعبي، قالت السيدة جرار، ولكنه يحرّك ارجلاً قليلة في القرى المتناثرة . وهو ككل رقص شعبي يبدو للنظرة العاجلة وقع اقدام في انتظامها رتابة وفي فنها سذاجة . اما الدبكة اللبنانية فمشتتة الاشلاء هنا وهناك فلمَ لا نضمها كلها ؟ لمَ لا نجعلها تتطوّر في اطار التجديد المحافظ ؟
اليست الدبكة اللبنانية مشهداً رساماً للعزم والصمود والاتحاد والاباء ؟ صدقتِ يا سيدة جرار ولكن قليلون رأوا ذلك لانهم لا يلتقطون منها سوى صوت منتظم لاقدام طيّعة تضرب الارض بشدة مرة .. لنضربها بلين مرتين !!
و«الثنائي جرّار» يدرب اليوم فرقة من الهواة المتطوّعين وهم طلاب في
