العاجية المتراهية تعود بنا خمسين سنة الى الوراء - الى مطلع القرن العشرين .. حول هذه المرأة ثلاثة رجال لا يفارقونها: الاول هو الزوج «دي سيز» (De Ciz) وهو رجل وسيم المحيا، حسن الهندام، هادىء الحركات لا يترك أثراً واضحاً عن شخصه في نفوس الناظرين .. والثاني هو «أماريك» (Amalric) رجل في الخامسة والثلاثين من العمر طويل القامة، نشيط، في مشيته السريعة ونبرة صوته إمارات الرجولة الكاملة؛ يلاحق «إيزيه» (Ysé) كظلها، فقد احبها قبل زواجها وها هو يراها للمرة الاولى بعد غياب عشر سنوات فيستعر هذا الحب في قلبه من جديد .. إنه يغازلها وينتظر وقوعها بين ذراعيه لانه رجل واثق من نفسه ومن قوة سيطرته .. والثالث «مازا» (Mésa) رجل في نفس العمر تقريباً، ولكنه على عكس صديقه، نحيل الجسم، مرتبك حائر، تبدو على وجهه علائم القلق كأنه يعاني أزمة نفسية عنيفة، وفي عينيه الملتهبتين ألف سؤال وسؤال .. ينتقل بين البشر كأنه غريب عنهم، فقد دعاه الله وهو في ريعان شبابه وقدّم نفسه ليكرسها راهباً لخدمته تعالى، ولكنه شعر بعد تجربة قصيرة انه لم يخلق لحياة التقشف في الدير، فعاد الى العالم من جديد حائراً يطلب السفر لعل فيه حلاً للغز حياته ... ها هو في منتصف العمر وجهاً لوجه امام المرأة على ظهر السفينة المنطلقة الحرة في وسط الاوقيانوس تحت لفحة الظهر الاستوائي المحرقة .. وللجسد سيطرته وعنفوانه، وللقلب نبضاته الملحة .. وحواء تقدم الثمرة، ولكن الثمرة محرمة لان الزواج مقدس ..

و «مازا» (Mésa) الرجل يصطرع في نزاع عنيف بين الروح والجسد ويسأل ربه : «لم يا رب ؟ لم هذه المرأة ؟.. لم جاءت متأخرة ؟ ..»
اما هذه المرأة فهي «إيزيه» (Ysé) الجميلة، الانثى الكاملة؛ الزوج والام؛ هي المخلوقة العجيبة التي تحمل في قبضة يدها خلاص الرجل وهلاكه، هي شجرة الخير والشر، وهي فوق ذلك المرأة التي وُجدت من اجل «مازا»؛ اذ بينها انسجام طبيعي وارتياح روحي وجذوة حب تستعر في صدريها تكاد تنفجر عن بركان عاطفي مخيف ... لقد تعودت «إيزيه» العبث بقلوب الرجال، وتبدو كأنها طروب لعوب، ولكنها ما كادت تشعر بلحاظ «مازا» تخترقها حتى ارتعدت في كيانها .. فهي تستخف بحب «أماريك»
وترد جرأته بتيه ودلال طبيعيين لأنها قادرة على هذا الحب - حب الرجل المادي الجسدي الذي يعطي بقدر ما يتطلب ولكن «مازا» ؟.. «مازا» أمر آخر ... انه ليس جميلاً كزوجها ولا هو مفتول الساعدين كأماريك ولكن في نظراته الحادة طلباً ملحاً لتجاوب عميق، وتفتيشاً عن شيء ضائع وسؤالاً عن لغز مبهم ... ان هذا الحب سر خطر تقف حياله «إيزيه» حيرى متسائلة، اذ لا يمكنها الاستهانة به ولكنها تشعر بحاجته؛ فما العمل ؟... انها ترجو «مازا» ان يبتعد عنها ...
- «مازا» ! قل لي انك لن تحبني ... قل لي : إيزيه لن احبك !...
- لن أحبك ...
- أعد ذلك ثانية لاسمع جيداً ..
- «إيزيه» ! لن أحبك ..
- مرة اخرى ...
وتلتقي نظراتها بتحديق مؤلم مكبوت تختنق معه الكلمات ...
الفصل الثاني : في «هونغ كونغ» في الصين .
«دي سيز» (DeCiz) يتهيأ للسفر لقضاء اعمال تجارية تنتظره في مرفأ بعيد ... «إيزيه» تشعر بالخطر المحدق بها لان «مازا» في «هونغ كونغ» يريد مقابلتها فترجو زوجها الا يتركها لوحدها ... ولكن السفر ضروري ولا بد منه ... فتحاول ايزيه اقناعه بجميع الوسائل ليبقى قريباً منها .. انها على شفير الهاوية .. الا يمد يده لتخليصها ؟ .. انها امرأة ضعيفة وغريبة وتخاف من كل شيء ... فيضحك الزوج من هذه الهواجس التي لم
