
وخفق قلبها يجذل لان حلمها بدأ يتحقق ...
وجاءت دراستها في بوسطن بالولايات المتحدة سلسلة من الاختبارات المفيدة الممتعة - وعاشت سنة كاملة في مدرسة ليلية للعميان . اكلت معهم ونامت وذهبت خلال الصيفين الى المخيمات في العراء مع الطرش الخرس . وتركت هذه الذكريات في مخيلتها الوقادة صوراً لذيذة لا تحصى ...
اهتمام اليابان بالعميان: وعرجت في طريق عودتها الى لبنان على الشرق الاقصى ، وزارت مدارس العميان في اليابان ودهشت للعناية الفائقة التي يلقاها المعاقون جسدياً هناك ، مما لم يسجّل قياسه في بلد شرقي آخر - عندهم مثلاً ستون مدرسة فقط للعميان ، ولا يلمح في الطرقات اي اعمى او اخرس ، كما هي الحال في البلدان الشرقية الاخرى ..
الجمعية اللبنانية لاغاثة الضرير : وعادت الى لبنان تدفعها حماسة بالغة للمباشرة في الحال بتطبيق النظريات العملية التي ملأت رأسها فلم تجد المؤسسة التي يجب ان تستقبلها وترحب بها وبالافادة من تخصصها ... ذلك ان مدرسة العمي ، التي كانت « الجمعية اللبنانية لاغاثة الضرير » برئاسة الدكتور فيليب توما دائبة على بنائها - ان تلك المدرسة في الوروار لم يكن تجهيزها قد اكتمل بعد ...
اللبنانية الاولى وراء المشروع: كانت وداد بارودي عليمة بغيرة رئيسة الشرف السيدة زلفا شمعون واهتمامها المثمر بالعميان حتى انها طالما اشتركت بذاتها في قراءات روحية او شعرية للترفيه عنهم ، وساهمت مساهمة فعالة في جمع التبرعات ، لتشييد معهدهم وتجهيزه باحدث المعدات ... فاتصلت وداد باللبنانية الاولى ، واخذت منها ومن الجمعية وعداً بان مدرسة العميان ستفتح في مطلع تشرين القادم . وانها هي ستكون المكلفة بادارة المدرسة ...
الشرارة الاولى : واثناء مقابلة وداد للسيدة شمعون ، اعطتها اللبنانية الاولى رسالة وردتها من احدى الامهات تطلب مساعدتها في امر طفلها الاطرش الاخرس . ودلت صورته المرفقة ضمناً على جمال وذكاء ... التهفت وداد لعيني الصبي البريئتين ، ولم تتوان عن زيارة الام والتحدث اليها والى ابنها ... وما اسرع ما احتل الصغير مكانه من قلبها ... واطلعتها الام بان لها اصدقاء اولادهم الثلاثة خرس طرش كابنها ، وتوسلت


