اخرى لا تعرف القيود والسدود،
وعادت تحاول ان تنقل الانطلاق الى
منشئها، فاصطدمت، فكان هذا الجو
الغامض في شعرها. كبت وثورة تحاول
الانفجار، رأيت الكبت والخوف من
كل شيء في كل قصائد قلبها. وبدت
طلائع الثورة في «غسلا للعار»:
يا جارات الحارة يا فتيات القريه
الخبز سنعجنه بدموع مآقينا
سنقص جدائلنا وسنسلخ ايدينا
لتظل ثيابهم بيض اللون نقيه
لا بسمة لا فرحة، لا لعنة فالمدية
ترقبنا في قبضة والدنا واخينا
وغداً من يدري ان فناء
ستوارينا «غسلا للعار»!
انها دعوة صريحة الى الثورة، الى
الثورة التي تفجرت وانطلقت راعدة
مجلجلة في دعوة الى الحياه:
اغضب، احبك غاضباً متمرداً
في ثورة مشبوبة وتمزق
انبضت نوم النار فيك فكن لظى
كن عرق شوق صارخ متحرق
والصبر الذي دام طويلاً اصبح لعنة
على شفتيها:
الصبر؟ تلك فضيلة الاموات في
برد المقابر تحت حكم الدود...
اني موقن ان نازك الملائكة لم تكتب
هذه القصيدة الا لنفسها، واعود فاستغرب
لماذا لم تضع تاريخ ميلاد هذه القطعة
متمنياً ان تكون آخر ما نظمته الشاعرة
... وان تكون المنطلق لانتصار على
الالم والحزن والليل...
انيس ابي رافع

