لقد اتجه العالم بعد الحرب العالمية الاخيرة نحو التكتلات الدولية المختلفة من مؤسسات سياسية وثقافية على شتى انواعها. وها جامعة الأمم وفروعها العديدة تعبر عن هذا الاتجاه في العالم المتمدن الحديث وعن أمل الانسان بالتوصل الى حل مشاكله عن طريق السلم والتفاهم بدلاً من الحروب والمنازعات . ولما كانت الثقافة هي روح المدنية وينبوعها الذي تستقي منه، اتجهت الانظار نحو المؤسسات الثقافية الدولية لتكون أداة للتضامن والتقارب .. ومن يدري ؟ لعل ما كان مستحيلاً على السياسة وذويها يصبح ممكناً بالتبادل الثقافي الروحي .
ويحاول « مسرح الامم » في باريس ان يساهم بهذه التجربة الجريئة فيدعو اليه ارباب الفن المسرحي من جميع انحاء العالم ليأتي كل منهم بفرقته ولغته واساليبه الخاصة ويقدم بضاعته في قاعة « سارة برنارد » خلال اربعة اشهر من كل سنة . وقد تم تأسيسه في ٢٩ حزيران سنة ١٩٥٥ بقرار من ثلاث وعشرين دولة منتسبة الى معهد « المسرح الدولي » وبموافقة الحكومة الفرنسية ومجلس باريس البلدي .
يضم المسرح بين جدرانه مؤسسات دولية مختلفة منها : الجمعية الدولية للنقد المسرحي ، والجمعية الدولية للمهنيين المسرحيين ونادي المسرح الاممي الذي يحاول ان يجمع الافراد المهتمين بالنشاط المسرحي والمؤمنين برسالته الثقافية فيعرض عليهم نظريات المخرجين الحديثين ومشاكل المسرح المختلفة بمحاضرات يقوم بها كبار الناقدين ، وبمناقشات يشترك فيها الجمهور والممثلون والمخرجون معاً ...
وفي آخر نشرة قدمتها ادارة المسرح عن نشاطها ومنهاجها للموسم الأخير نجد الارقام التالية :

