يصعب عليك يا صديقي ان تستيقظ في أحد الأصباح لترى أمامك مارداً جباراً يقدم لك بطاقة كتب عليها بأحرف بارزة؛ «من الآن فصاعداً يصبح اسمك «فريد المعنى»، وأنت في الأصل تدعى «فريد نون»... وتفتح فمك لتسأل عن معنى هذا كله فلا ترى حولك سوى البطاقة السحرية؛ عندها تتقدم من المرآة تستعرض فيها وجهك فتراه هو هو.. لم يتغير الشاربان ولا الأنف والحاجبان، والجسد الذي لفلفته مساء الليلة الفائتة بسترة النوم ما يزال على حاله... فماذا جرى اذن؟
هكذا يبدو الأمر لكم يا صديقي، أما بالنسبة لنا، نحن الجنس الأضعف، فالأمر على اختلاف بائن، ولا تسلني الآن عن السبب فقد تضطرني لمراجعة
التواريخ القديمة، ومعاتبة جدتنا حواء، ولوم جدنا المرحوم آدم.. لا تضطرّني الى هذا كله واستمع الى حكاية عتيقة: حكاية المرأة الزوجة:
في احدى لحظات هذا الوجود تحركت عقارب الساعة ببطء وهي تسجل ارتباط رجل وامرأة، وحبس الحشد أنفاسه عندما رفع الكاهن كفه وعليها عشرة أنامل عُلّق في اثنين منها طوقان من ذهب، وبحركة أشبه بحركات الساحر نقل رجل الدين الطوقين من الأنامل اليمنى الى اليسرى وهمس وهو يغمض عينيه: لقد أصبحنا زوجين... ثم هدأ كل شيء..
هكذا كان الانتقال بالنسبة له، أما هي فرأت تحت الطوق رسالة كتب عليها بأحرف خفية اسمها الجديد.
وكان من المعقول ان تحس بالقصة التي شعر بها «فريد نون»، ولكنها يا صديقي شعرت بعكس ذلك، فلم تجفل ولا انتابها الدوار، بل ارتعشت أوتار قلبها هازجة وصفق الأمل في صدرها، وأشرقت عيناها عندما رأت الحروف الخفية تكبر وتتبلور، ثم تستكين... في قلبها..