مذكّرات
دوقة وندسور
ترجمة: املى ابي راشد
- الحلقة الرابعة عشرة -
واخيراً قرر الملك الاستقالة عن عرش بريطانيا من اجلي!..
بعد فشل اقتراحي يحمل دافيد على التراجع عن قراره، كان عليّ ان ابحث عن وسيلة اخرى: ربما علي ان ابتعد الى مكان لا يصله مطلقاً، فتتسع الفجوة بيننا، ويساعدني في ذلك اباؤه الذي يأبى عليه ان يلاحقني بينما العالم يراقبه، فيتراجع، ويعود الى حياته السابقة. وفكرت بان أخلص نفسي من الجو الغريب، فأعود الى الولايات المتحدة، لكن التفكير بالصحافة الاميركية، وما قد تخلفه لي من ازمات في هذه الفترة بالذات، جعلني اتراجع عن فكرتي ... ولكن لماذا لا اذهب الى الصين، وادفن هناك كل قلقي، واعيش كأي شخص يطلب النسيان؟.
كان بيري قد ارسل ايقائز الى المدينة ليحجز لنا من اجل السفر الى جنوا، حيث يمكننا ان نجد باخرة مقلعة الى حيث شئنا. مع بيري وهرمان لنحضر كلمة نهائية نذيعها على الصحافة واضمنها تراجعي النهائي.
واجتاحتني موجة قلق لدى التفكير بهذا الفصل الأخير. كيف سأخبر دافيد، كيف سأقضي بيدي، على حبنا القوي، واخنق انفاسه الى الابد؟ وعندما سمعت صوته من الطرف الآخر، رحت اعيد على سمعه الامثولة التي حفظتها لكثرة ما أعدتها على مسمع نفسي؛ ولم يدعني انهي حديثي، بل قاطعني وهو يقول: يبدو انني عاجز عن افهامك كيفية الوضع، وما وصلت اليه الامور ... لقد انتهى كل شيء، واحضرت استقالتي، لا يمكنني ان اوضح لك اكثر من هذا.. قد يقنعك جورج آلن، فانتظري. وبعد صمت دقيقة، سمعته يستأنف كلامه: اصغي الى ما كتبه لي جورج آلن: «ان الشرط الوحيد لبقائي على العرش هو التخلي عنك وعن رؤيتك الى الابد» وتابع بعد ذلك: وبالطبع، لن ارضى انا بهذا كله، فقد التأم المجلس اليوم مرتين، واعطيتهم كلمتي النهائية. سوف اترك انكلترا خلال ثمان واربعين ساعة، اصغي الى قول جورج.
وكان الحديث الذي ادلى به اليّ جورج آلن واقعياً جامداً؛ لا شيء يعيد الملك عن قراره، سوف يوقع الاستقالة نهار غد.
لم يكن باستطاعتي ان افعل اي شيء بعد ذلك سوى البكاء؛ بكيت بحرارة وألم، وحاولت كاترين جهدها ان تطيب خاطري، وتخفف مما بي، وفي لحظة ساهمة، شعرت انني انفصلت بكليتي عن المأساة التي تمثل هناك، فوق المسرح البريطاني، ورحت أخبط في دنيا من الصمت والقلق ...
عند فجر الخميس قرأ لي بيري خلاصة القرار الذي تلاه بولدوين، واستقال الملك بموجبه؛ ولحسن حظي ان بيري كان الشخص الوحيد الذي شهد سيل دموعي؛ وصعقني ما أنبأني به دافيد في اليوم التالي بانه استأجر شقة في احد فنادق سويسرا، وان الحكومة البريطانية انكرت جميله الى درجة انها تخلت عنه تماماً في الايام التي يحتاج فيها الى توطيد مكانه، والاستقرار الشخصي؛ وهنا تمكنت من مساعدته، فاتصلت ببعض الاصدقاء ليساعدونا، وتمكنت من تأمين سكن الملك في قصر البارون دي رو شايلد ...
ولن أنسى الكأس التي شربتها حتى الثمالة، فقد كان على دافيد ان يذيع استقالته، واجتمع كل منا في الفيلا، حتى الخدم والحراس، يتسمعون الى القرار الفاصل؛ وجاء صوته من بعيد، هادئاً، مؤثراً، كنت فوق السرير، ويداي فوق عيني، احاول ان اخفي بها الدموع المتدفقة بغزارة، وبقيت في مكاني وقتاً طويلاً قبل ان تصبح لي القوة على السير الى غرفتي.
في اليوم التالي تركني بيري ومضى لملاقاة دافيد، ومساعدته في وحدته؛ وكان آخر ما قاله وهو يودعني: سوف اخبرهم في لندن بانك جاهدت لايقاف هذه المأساة ... قد لا يصدقون ذلك، ولكن هذه شهادتي؛ واتمنى لك السعادة التي دفعت مع الملك اغلى ثمن للحصول عليها.
وصل دافيد الى النمسا، وكان اخوه قد صعد الى العرش، فهدأت الحالة نوعاً، وتراجع الصحافيون الذين عسكروا عدة ايام حول الفيلا؛ وقدمت العمة «بيسي» من لندن، ومعها ثيابي وخادمتي؛ وفي هذه الفترة انهمر عليّ سيل من الرسائل،
