في سنة ١٧٦٠ تزوج هايدن ولم يلبث على الأثر أن انتقل ليعيش مع عائلة الأمير بول استرهيزي التي قضى بينها ثلاثين عاماً، بين ١٧٦١ - ١٧٩٠، كان يتناول خلالها معاشاً محترماً عدا مصاريفه الأخرى. وقد وضع هايدن في هذه الفترة من حياته - الفترة الوحيدة التي تخلص بها من الضائقة المالية - وضع في هذه الفترة معظم أعماله الخالدة. أما عمله فكان ينحصر في تمرين الأوركسترا يومياً، إعطاء بعض الدروس، التأليف للأوركسترا، وتدريس المغنين المتعاقدين مع الأمير.
في سنة ١٧٩١ توجه إلى انكلترا ليحيي بعض الحفلات بعد أن ذاع صيته وانتشرت شهرته. وفي طريقه إلى انكلترا، مرّ هايدن بيون (عاصمة ألمانيا الغربية حالياً) حيث قابله بيتهوفن كما سيأتي في مقالة أخرى. وقد لاقى خلال زيارته لانكلترا كل إكرام وترحيب لأن شهرته كانت قد سبقته. وبسبب ما لمس من عطف الانكليز عليه وتقديرهم لموهبته، قرر البقاء في انكلترا. وقد علق هايدن في أواخر حياته على هذه المناسبة قائلاً: «بفضل انكلترا أصبحت مشهوراً في ألمانيا».
في ١٨٠٩ انتهت حياة هايدن في فينا من الرعب عندما انفجرت قنبلة مدفع بالقرب من بيته أثناء الحصار الذي ضربه الفرنسيون حول المدينة الآنفة الذكر. وهكذا يكون قد قضى هايدن، صاحب الحس المرهف الذي تتلخص حياته في عبارة فاه بها بعد أن تقدم بالسن، قال: «أنا أعرف أن العناية الإلهية أرسلتني بمهمة. أشكر المشيئة الربانية التي خصتني بهذه النعمة وعسى أن أكون قد أديت الرسالة التي أسندت إليّ».
ماذا قدم هايدن للموسيقى؟
جدد هايدن الأوركسترا ونظمها حسب أسس مبتكرة كما زاد عليها آلة جديدة، القرنيطة Clarinet. وهو أول مؤلف فتح مجالاً للمرح، مع الصعوبة في إدخاله، في مؤلفاته الموسيقية ولا شك في أن هايدن كان أول موسيقار اعترف بأهمية الطابع الصوتي الخاص لكل آلة، وعلى هذا الأساس وزع الآلات في الأوركسترا والأدوار على الآلات المختلفة.
وضع هايدن ما يربو على ١٤٠٧ مقطوعة منها ١٠٤ سيمفونيات، ٨٣ كورتيت وتربة String Quartet، ٦٦ سوناتا، ١٦ أوبرا إيطالية وسواها.

