والى ضريح آخر : « هنا يرقد فكتور هوغو شاعر كبير ... »
ضغط جبران على ذراعي وهمس في اذني : - شبعت من الكبير ... وافضل الآن النزهة الى جانب النهر .
- اجبته : - الحق معك وانا ايضاً شبعت ! . وعلى مهل انسلنا من بين صفوف القافلة وصعدنا السلم وخرجنا وسرنا في بولفار سان ميشال الى جانب النهر ... وصرنا نستعرض الكتب في الواجهات ... والرسوم الفنية . وفيما نحن نازلان في بولفار سان ميشال اخذ جبران يتحدث عن الكتاب العظام والدور الذي يلعبونه في نهضات بلادهم الى ان قال : كان فولتير وروسو دماغ فرنسا في اواخر القرن الثامن عشر ، فلا عجب ان يرقدا تحت قبة البانطيون .
فسألته :
- ولكن هل تعلم ماذا كان يقول عنهما الملك لويس السادس عشر ؟
- هل تعني ذلك البوربوني الذي اوصله رجال الثورة الى المقصلة ؟
- نعم هو بعينه ! عندما كان في سجن الهيكل ، شاهد قرب قصر العدل بعض كتب فولتير وروسو فأبدى اشمئزازه بقوله : - هذان الرجلان هدما فرنسا - لقد عنى الملكية البوربونية !.. وقد هدماها بالفعل !!
- نبوليون ايضاً كان يقول : - لو سهر البوربون بعين يقظى على الحركة الادبية ونتاجها لما كان نجمهم افل ... ان روسو وفولتير لم يكونا عظيمين ، ولكن معاصريهما كانوا صغاراً !...
- هذا صحيح ! قال جبران ، ولكن ما لا ريب فيه ان للكتب تأثيرها في تكييف حياة الشعوب ، والادباء

