لهم. وتفتح أبواب الهيكل على مصاريعها مرة أخرى، فتبدو الكاهنة الفاتنة، دليلة، بدلاً من الكاهن الأكبر، تحفّ بها العذارى حاملات أكاليل الزهر. وينزلن درجات السلم ويخطرن بين المحاربين العبرانيين في رقصة وثنية مثيرة وتقترب دليلة من شمشون باغراء، ولكن أحد الشيوخ يحذّره من الاستسلام لسحرها لئلا تورده موارد التهلكة. إلا أن شمشون يفتتن بجمال دليلة، فيصلي من أجل الخلاص من سيطرتها. وتنشد دليلة أغنية عذبة مطلعها «أن أصوات الربيع تغني» تقول له فيها أنها ستنتظره في منزلها المعطر بأريج الزهور في وادي سورق. ويكرر الشيخ العبري تحذيره أذ تنسحب دليلة والراقصات الصبايا على مهل إلى داخل المعبد.
الفصل الثاني
المشهد : منزل دليلة في وادي سورق
هي ليلة من ليالي أوائل الربيع، وها هي دليلة ترفل بأبهى الحلل، وقد تزينت بأثمن الحلي والمجوهرات، تنتظر شمشون في الحديقة الغناء المحيطة بمنزلها في وادي سورق. وتستغيث بإله الحب ليعينها على تحطيم عدو شعبها في أغنية «أيها الحب، تعال ساعد ضعفي!»
ويلمع البرق من بعيد مؤذناً بالعاصفة المرتقبة، ويقبل الكاهن الأكبر إلى الحديقة ليتثبت من حضور دليلة، ويقوي عزيمتها. فيخبرها أن العبرانيين هم أسياد المدينة، وأن شمشون، كما يبدو، يتمتع بقوة خارقة. ومن هنا يتحتم عليها أن تكشف سره لكي يتاح التغلب عليه. ويعدها بثروة هيكل داجون كلها أن
هي نجحت. ولكن دليلة تؤكد له أنها تكره شمشون بقدر ما يكرهه هو، وأن مصير شعبها بين يدين أمينتين مخلصتين.
ويودّعها الكاهن الأكبر، وتزداد الظلمة حلوكا في الحديقة، ويسمع قصف الرعد من بعيد بين الفينة والفينة. أما شمشون فيتلمس طريقه خلال الظلام متردداً حائراً، يتنازعه ولوعه، وشعوره بالواجب المقدس. وتستقبله دليلة بافتتان، وبفرط السرور، غير أنه يتحول عن مداعبتها ويعلنها أنه مبعوث العناية الإلهية وأنه اختير لتحرير شعبه وقيادته إلى النصر المبين. فتؤكد له أن إله الحب لأقوى من إله الإسرائيليين. ولا يقوى على مقاومتها عندما تغني له «أن قلبي يتفتح على صوتك العذب»، فيهتف أن قسمته أن يحبها، وأن حبه شديد ويتحدى حتى إلهه. وتطلب إليه دليلة، إثباتاً لحبه العظيم لها أن يبوح لها بسر قوته الخارقة. فيحاول أن ينتزع نفسه منها عندما تعلو بوادر العاصفة القريبة شيئاً فشيئاً. وفجأة تدفعه عنها وتهرع إلى داخل المنزل. وتبرق السماء وترعد، ويقف شمشون حائراً متردداً لحظة ثم يتبعها إلى المنزل. فلقد انتصرت دليلة ...
ويتسلل إلى الحديقة بعض الجنود الفلسطينيين ويحيطون بالمنزل، فتبدو دليلة أمام إحدى النوافذ مستغيثة، فيقفز الجنود إلى الداخل ويقبضون على ضحيتهم. ويسمع صوت شمشون اليائس وهو يصيح أنه خدع، وذهب ضحية الخيانة. فقد ضعف من استسلامه لشهوته وأخبر دليلة أن سر قوته العظيمة يكمن في شعره فإذا حلق تفارقه قوته ويضعف
ويصير كسائر البشر، عاجزاً عن مقاومة اعدائه.
الفصل الثالث
المشهد الأول : سجن غزة
قلع الفلسطينيون عيني شمشون ونزلوا به إلى غزة وأوثقوه بسلاسل نحاس، واودعوه سجن المدينة، فراح يقضي أيامه في طحن الحنطة وهو نادم يائس. وكانت أصوات العبرانيين تصل إليه من سائر غرف السجن ومن خارج الأسوار معيرة إياه بفشله في قيادتهم إلى النصر، كما وعدهم. ويغلب عليه العار فيخرّ ساجداً للآله يهوه، طالباً إليه أن يقبض روحه تكفيراً عن خطيئته، ويخلص شعبه. وفيما هو يبتذل يقبل أحد الحفراء فيحل قيوده والسلاسل التي تشده إلى الطاحونة، ويذهب به.
المشهد الثاني : داخل هيكل داجون
احتشد جمهور غفير أمام هيكل داجون الكبير، وأقبل الكاهن الأكبر باحتفال مهيب يرافقه إسراء من الفلسطينيين تتبعهم دليلة، وطائفة من الراقصات يحملن أكاليل الزهر وكؤوس الخمر الذهبية. فينشدن أغنية يسبّحن فيها
- البقية على الصفحة ٥٠ -

