فلسفة لغير قصد التفلسف !!
هل يمكن لاحد منا ان يفتعل موقفاً نفسياً ؟
هذا هو السؤال الذي جرّنا الى جدل طويل اكل امسية طويلة من اماسينا .
وكان مفتاح السؤال مجموعة قصائد حزينة لشاعرة لم تملك الا ان تكون امينة في تصوير انفعالاتها وفي استيحاء الواقع النفسي الذي نعيشه .
ومثل هذا السؤال ينشعب الى الف ، ولكن عموده الفقري هو : هل يمكن ان تُفتعل السعادة ؟
اذا كان المطلوب ان يكون الشعر ، القصة ، النغم ، الصورة ، تعبيرا عن واقع نفسي ما ، فكيف يطالب انسان ان يكون غير ما يحسّ ، غير ما يعاني غير ما يستشعر من انفعالات ؟
يقال بان الايحاء للنفس ، بان ثمة حياة يمكن ان تخطط ، وان ثمة ارادة يمكن ان تصبّ في المخطط حياة قد تدفع روافد جديدة الى الانصاب في البحيرة الراكدة - فأقول صحيح يمكن هذا . ولكنها تكون طريقة ناجحة في الهروب من الذات الحقيقية ، وهذه قد تثمر نجاحاً اجتماعياً ولكنها لا يمكن ان تثمر سعادة الا بمقدار ما يتاح للصدفة ان تلعب هنا . وهذه الصدفة قد تلد سعادة ولكنها
سعادة لا علاقة لها بالافتعال قط فهي قد تجيء - اذا شاءت - من زاوية لم يحسب لها حساب في تصميم المخططات .
ثم ما هي السعادة ؟ وعلاقتها بفنان ؟ اهي حالة استقرارية يسعد الفنان بان يمسك بها بكلتا يديه ؟
يبدو لي هنا ان اية حالة استقرارية هي عدوة الفن فما دام هناك قلق وتوتر وتآزّم وتشوّف وتطلّع الى مجهول فهناك جديد رائع يمكن ان يقال في دنيا النغم والحرف واللون .
والفترات التي تنتفي منها كل هذه العوامل هي فترات حابسة للعطاء شحيحة من وجهة فنية . والدليل ان موضوعات الفرح في التراث الفني ليست وفيرة .
وبقي سؤال
من هم السعداء .. دائماً
هم في اعتقادي فئة من الناس لا تفوت على نفسها الافراح اليومية الصغيرة وهي عادة غير مستعدة ان تنفق ايامها في زحمة تساؤلات مستمرة . والفنانون ليسوا كذلك . انهم حملة اسئلة متعبة يبحثون لها عن اجابات .
وسؤال آخر .
هل انتفاء التوتر معناه سعادة ؟
لا يمكن طبعاً الجزم بلا او نعم ، فسعادة الفنان هي في ان يخلد حالات قلقه وتآزمه ، وشقائه ، وان يجد لها الاطار الفني الجميل .
ولعل هذا عزاؤه السعيد في رحلة الحياة !
اللص الذي سرق قلمي
القديم غير الجديد ، ومخطيء من يؤثر الثاني .
كرسي جديد ليس اكثر من اخشاب لامعة وواحد عتيق اكوام من الذكريات . قد غلا علينا البيوت اثاثا ، ولكن ذكرياتها لا تشترى معها ، فهي بنت عشرة طويلة . هكذا احسست قبل ايام وانا اشد اصابعي على قلم جديد حين سرق لص قلمي واشياء اخر .
الا ليت اللص الذي سرقني كان شاعراً ، اذن لترك لي قلمي فقد اخذه

