عزيزتي سميرة
شطحاتك حلوة ككل ما تكتبين ..
و«فلسفة لغير قصد الفلسفة» كانت بحثاً
لمشكلة من اهم مشاكلنا الانسانية .
تسألين: هل تُفتعل السعادة ...
فأقول: اذا كانت المسألة مسألة تمثيل
بغير اقتناع داخلي فذلك ما لا خير فيه ..
ان ينظم الفنان او يكتب او يرسم غير
ما يعاني ويحسّ ــ تلك مسرحية تفقد
أثرها مهما اتقن صاحبها التمثيل فيها ..
انها لا تنبع من اعماقه .. من صميم داخله .
ولكن الايحاء للنفس .. او كما
تقولين «ارادة يمكن ان تصب في الحياة
المرسومة حياة اخرى .. أهو طريقة
ناجحة للهروب من الذات الحقيقية؟ ..
أهو حقاً شيء يثمر نجاحاً اجتماعياً
ولكنه لا يثمر سعادة؟» .. لا اعتقد .
الايحاء يا عزيزتي هو ان يغير المرء
فعلاً احاسيسه .. صاحبتك يا سميرة ناظمة
القصائد الحزينة تستمرىء حزنها ..
بعض الناس يقيمون لأحزانهم تماثيل
كبيرة ... ويظلون طوال العمر جاثين
امامها مجزّت ولوعة .. وكلما شعروا
بالنسيان يخطو نحوهم اسرعوا الى تماثيلهم
يحيون الذكرى .. يستمرون ان
يظلوا حزانى .. يوحون لأنفسهم انهم
اشقى مخلوقات الله .
مصيبة واحدة قد تحدث لمخلوقين
على السواء تشابهت ظروفها .. الواحد
تغلبه .. ترافقه طوال حياته .. والثاني
يغلبها ويتخلص منها .. ليس لأن
الاول اكثر حساسية .. بل لأن الثاني
اراد ان يحارب .. فحارب وانتصر ..
الايحاء .. لقد كانت فكرة فرويد
اسطورة في اول الامر وبدعة .. ثم
اصبحت حقيقة يعترف بها العلماء .. لقد
غلب الايحاء الموت احياناً .. قال احد
العلماء عن مريض مدنف «لم يمت لأنه لم
يرد ان يموت» وتصوري «لم يرد ان
يموت هذه» .
وفي الحرب الثانية سُئل عدد من
الاطباء عن اغرب ما مرّ بهم فقال
طبيب:
«جيء اليّ بجندي جريح بطنه كتلة
من لحم ودماء لزجة .. في امعائه ٣٥
ثقب وحرارته فوق الاربعين .. وأديت
واجبي كواجب لا امل فيه .. وتركت
الشاب ليموت .. ولكنني لما مررت
بين الاسرّة في الغد رأيت رأساً يرتفع
وصوتاً يتمتم: دكتور انا بخير .. وظل
يرددها كل ما مررت به .. وشفي ...
ولا تسألوني كيف شفي لانني لا اعلم ..
كل ما اعلمه هو انه اراد ان يشفى» .
الايحاء هو ان نلوّن نفوسنا بلون
كالصبغة الثابتة القوية الاصلية .. نبحث
عن الألم فنصغره .. ان نكتب او
ننظم او نرسم ما نحب ان تكون عليه
نفوسنا .. فتصبح كما نحب .
ولعل اجمل ما قيل في هذا الموضوع
هو قول جبران:
- عندما كنت اكتب «النبي»
كان «النبي» يكتبني .
هتاف نفس
اريد حباً ..
لقد جبت بلاد العالم تحت نشوة
العبقرية .. وظفرت الشعوب لرأسي
اكاليل المجد .
لقد رحب بي الغرباء كما يرحبون
بالملوك والفاتحين. وفتنت النساء الجميلات
في قصور كقصور الاساطير
فلم تشبع مني نفس .. ولم تبدل لي
ميول .
ما زلت اريد حباً في بيت صغير منمق
نظيف اذوق فيه معنى الهناء .
اجلس فيه الى اصحابي فيرون في
ادواتي البسيطة انفس الاثاث وافخم
الرياش .
اريد حباً في بيت تديره بهدوء وحكمة
ام بارة .. او زوج عطوف
اريد بيتاً مملوءاً بالحب والحكمة:
لأعرف سرّ السعادة .. وسرّ الحياة
شاعر الارجنتين
امادو نارفو