

قصة جهاد السيدة زاهية سعد ترجع إلى عام ١٨٩٠ يوم وقفت هي، واحدة من أربع فتيات، كأول صف يتخرج من الكلية الوطنية للبنات في الشويفات.
كانت مؤسسة الكلية الطيبة الذكر النبيلة الإنكليزية مس بروكتر، تسميهن «دعائم المدرسة الأربع»، وقد صحت نبوءتها! لأن إجني جريديني تزوجت القس طانيوس سعد الذي أصبح رئيس الكلية، وأميليا طراد وبنى مالك أسست
كل منهما في الشويفات مدرسة للبنات ما تزال حتى اليوم تغذي النشء، ورابعتهن زاهية سعد، رئيسة جمعية «تهذيب الفتاة» وصاحبة حديثنا اليوم.

سألتها كيف تأسست جمعيتكن؟ فحكت لي أن السيدة أجني سعد رئيسة كلية البنات رحمها الله، سألت أحد ضيوفها وكان له في كلية البنين عدد من الأبناء: لماذا لا تعلم بناتك أيضاً؟ فأجابها: البنت ياست تتزوج وتصبح لرجل غريب ولذا فخير لنا أن ننفق مالنا في سبيل تهذيب أبنائنا...
وأضافت السيدة سعد قائلة: كانت هذه القصة الحافز الأول لتأسيس جمعية «تهذيب الفتاة» لتعنى
بتعليم الفتيات الفقيرات ربما تتبدل عقلية الآباء، فيعتدلون في تعصبهم وتزمتهم وينظرون إلى أبنائهم وبناتهم بعين واحدة!
- وهل تشعرن الآن أن هذه الفروقات زالت، وأن الحاجة إلى جمعية تهذيب الفتاة لم تعد ماسة؟
- نعم أجابت الرئيسة الجليلة، نحمد الله أن هذه النظرة الضيقة المجحفة بحق البنت أخت من رؤوس الآباء، وكذلك عمت المدارس الحكومية بوفرة في جميع المدن والقرى اللبنانية، ولهذا، قررت الجمعية تحويل جهودها إلى فتح دار للحضانة في بيروت تؤاوي أطفال النساء العاملات أثناء غيابهن عن بيوتهن، فيبقى الأطفال في عهدة مربية خبيرة وينالون العناية الصحية والتربوية اللازمة.
إذا كان لنا أن نتحدث عن جمعية «تهذيب الفتاة» التي عملت بصمت وإخلاص مدة خمسين سنة متوالية، وتابعت خدماتها حتى أثناء الحربين العالميتين، لما ترددنا عن خفض رؤوسنا إجلالاً واحتراماً... في أية محبة عملت، وكيف التفت عضواتها حول رئيستهن السيدة زاهية سعد، ينهضن بمسؤولياتهن، قلباً إلى قلب ويداً بيد، مؤمنات برسالتهن السامية!
تأسس للجمعية منذ البدء فرعان: فرع في الشويفات رئسته مدة حياتها