

كان بيتهوفن الذروة التي وصلت اليها الموسيقى في العصر الكلاسيكي . ويمثل الجسر الذي عبرت عليه موسيقى التعبير الذاتي الى الضفة الاخرى .. انه خاتمة العصر الكلاسيكي وفاتحة العصر الرومنطيقي .
ولد في بون من ام حنونة ملأت قلبه بالحب والامل وتوفيت وهو في السابعة عشرة من عمره ، ومن اب فظ الطباع قاسي
القلب ، اراد ان يستغل نبوغ ابنه بالعزف امام الجماهير ليحصل على المال مع ان بيتهوفن لم يكن قد بلغ الثامنة بعد .
في عام ١٧٨٧ توجه بيتهوفن الى فينا حيث قابل موزارت وقد تنبأ عنه هذا الاخير انه « سيحدث ضجة في العالم » . وقد اعطاه عدة دروس على البيانو . بعد موت والدته في العام نفسه ، عاد الى بون حيث ساءت حياته العائلية بسبب سوء تصرف والده الذي كان يقضي معظم وقته في الشرب والمبادل .
في عام ١٧٩٠ قابل « بابا هايدن » حينما كان هايدن في طريقه الى لندن
فعرض عليه هايدن ان يلقنه بعض الدروس انه قبل بالذهاب الى فينا ثانية . وبما ان العرض كان مغرياً حزم بيتهوفن امتعته وتوجه الى « فينا » في سنة ١٧٩٢ حيث تلقى بعض الدروس في تطوير المواضيع الموسيقية على يد هايدن لكنه رغم تأثير هايدن المباشر ، فقد اتجه نحو اسلوب موزرت . في هذه الفترة من حياته المبكرة ظهرت عليه بوادر اطوار غريبة فكان اساتذته يخافون منه وعليه لان افكاره كانت سابقة لزمانه . انهم لم يلحظوا تلك الشعلة التي بدأت تنير جنبات العالم فاعتبروه خطيراً ومتطرفاً في افكاره ، اي شيوعياً بلغة السياسة في العصر الحاضر!
ان قصة حياة بيتهوفن هي قصة اصدقاء قليلين اخلصوا له الود . والذين صادقوه لم يصادقوه من اجل جماله الخارجي وانما صادقوه لما لمسوا من سمو نفسه . كان له رأس كبير بالنسبة لجسده ، ولم يكن يعتني قط بهندامه الخارجي . وما زاد في قبح منظره قامته القصيرة . لم تسكره يوما الاسماء الكبيرة ولا الالقاب . فقد كان مثال الديمقراطي الحر الذي لا يأبه للاشياء الصغيرة التي يتكالب

عليها الناس . زاره اخوه مرة فلم يجده فترك له بطاقته المكتوب عليها الى جانب اسمه : «رجل ثروة» فما كان من بيتهوفن الا ان ارسل له بطاقته وكتب بجانب اسمه : «رجل فكر» وقد ظن ان نابليون منقذ الانسانية فاهداه سيمفونيته الثالثة المعروفة بارويكا Eroica . لكنه عندما سمع بان نابليون نصب نفسه امبراطوراً غضب ومزق صفحة الاهداء وداسها بقدميه ...
كان مرة يسير مع الشاعر الالماني جيته عندما مر موكب الامبراطور فتراجع جيته ووقف جانبا