بعد ان رفع قبعته عن رأسه وانحنى محيا الامبراطور ، اما بيتهوفن فلم يكثرث ابداً بل اكمل طريقه دون ان يلتفت ليرى ماذا يحدث حوله . لهذا السبب خسر صداقة جيته . لم يكن يوماً يتقيد بالعادات المتبعة والعرف .
في السابعة والعشرين من عمره بدأ بيتهوفن يفقد سمعه رويداً رويداً وقد سبب له ضعف السمع شعوراً بالكره والنقمة . ان فقدان السمع او ضعفه محتمل في اي مهنة لكنه كارثة بالنسبة للموسيقار . وان الزائر لبيت بيتهوفن في بون اليوم يرى السماعات التي حاول الاخصائيون بواسطتها ان يتحاشوا الكارثة .
كان بيتهوفن سريع الغضب والنسيان نبيل الروح ، ديدنه الصلاح . لا يأبه للعادات والتقاليد ان كانت لا تتوافق ومزاجه وعن هذه الصفات بالذات انبثق ما نلمسه في موسيقاه من سمو ونبل واتقان في العمل .
وكان هذا الموسيقي مثالياً في تفكيره ، عاش والف حسب رغبات نفسه وخلجات قلبه ونادراً ما كان يؤلف لنيل حظوة او كسب .
وقد قدر المرأة كل التقدير واعطاها حقها من الاحترام . احب الكونتيسا جويكياري التي رفضت ان تتزوجه وقد اهداها سوناتا ضوء القمر Boonlight Sonata وقد احب اكثر من مرة لكنه لم يتزوج قط .
ان اصعب مرحلة من مراحل حياته بدأت سنة ١٨٢٢ عندما فقد سمعه تماماً لكنه بالرغم من هذا كله وضع سيمفونيته التاسعة لكنه لم يسمع ولا نوتة واحدة منها باذنه المجردة وإنما كان يسمع بروحه وقلبه . ويحكى انه لم يعرف الاستحسان الذي قوبلت به السيمفونية اثناء العزف
الا عندما جذبه احد العازفين ليرى - لانه كان قد ادار ظهره للجمهور ولحماسه الحار .
احب بيتهوفن الطبيعة حباً شديداً وكثيراً ما كان يتمشى في الغابة ، يداه وراء ظهره ، مطاطئ الرأس ، يقبض على دفتر صغير يدون كل فكرة جديدة تخطر له . وقد كتب لأحد اصدقائه قائلاً : « اني اتجول - ومعي دفتري الموسيقي - بين التلال والوديان ، ادون بعض الافكار . ان احداً لا يحب الطبيعة حبي اياها » .
ان هايدن وموزرت يؤلفان الفترة المعروفة بالعصر الكلاسيكي وقد جاء بيتهوفن في آخر هذه الفترة فورث تراث سالفيه وزاد عليهما شيئاً جديداً وقوة عظيمة هي قوة التعبير عن الذات . مع ان بيتهوفن يعد الذروة التي وصلت اليها الموسيقى في العصر الكلاسيكي الا انه يمثل الجسر الذي عبرت عليه موسيقى التعبير الذاتي الى الضفة الأخرى . بكلمة ثانية ، كان خاتمة عصر وفاتحة عصر آخر انه خاتمة العصر الكلاسيكي وفاتحة العصر الرومنطيقي .

