الاشكال تتجاوب مع طبيعته وتقرب من حالته البدائية وتعبر عن نفسيته اكثر من الكلاسيكية ... عندذاك، بدأت محاولاته ولاول مرة تتسم بطابعه الخاص، وغادر باريس الى فلورنسة مربع الفن الاصيل، فروما، فييلانو، فنيس، متابعاً دراساته عن جبابرة النحت والرسم، امثال ميكالانجلو وليوناردو دي فنتشي وسواهما ...
وعاد عام ١٩٥٣ الى بيروت وقد ركن الى النحت من النوع « التجريدي »، وما يزال يعتبر نفسه في طور المحاولات لم يصل بعد الى الطريق النهائية الواضحة .
والمدرسة « التجريدية » سواء في النحت او الرسم هي في طليعة مدارس الفن الحديث . هنا « الموضوع » بحد ذاته لا اهمية له ، وانما الاهمية « للخطوط والاشكال والالوان » - في تآلفها اساس التعبير الفني العميق .
وقد زاد اقتناع بصبوص بهذه المدرسة، غداة زيارته الاخيرة الى الصين وتعرفه على تراثها الفني العريق، لا سيما القديم، حيث اطمأن الى صدق عمله الفني تجاه نفسه وتجاه الفن .. فقد اكتشف ان كل الحركات الفنية « الموديرن » الشائعة الان في العالم الغربي مشتقة من الفن الصيني القديم ... في الصين عرف بصبوص « التجردية الجمالية » سواء في النحت او في الرسم، لان الرسام او النحات الصيني، عندما كان يصنع الاله « بوذا » او تماثيل قادة الصين، كان يصنعهم كاشكال جمالية وخطوط عفوية مؤتلفة، دون ان يفكر بهم كاشخاص ...
بقي على الفنان الشاب، لاستكمال رسالته الفنية، ان يقترب ما امكن من تحقيق ذاته الفنية، عن طريق الاشياء التي ترغل في خياله وبين اصابعه - انه يتوق للتخلص من التأثيرات الخارجية والاقتباس، والتوصل الى الخلق، بما يتفق مع شخصيته ..
ودعت النحات ميشال بصبوص، وانا معجبة بشجاعته في الاقدام على العمل المصمم والتحرر من الكلاسيكية - انه مقتنع ومؤمن بنفسه ومن هنا كانت قوته ونجاحه المضمون ...
صحيح اننا امام تماثيله نشعر بالحيرة.. لكن شوقاً يتملكنا

