وتمتمت شيئاً ، فهزت رأسها وتمتمت بدورها : لا تقل شيئاً يا جود .. امسكني دقيقة ودعني اظن ان كل شيء حسن .
وأمسكت بيدها وهتفت : سنتزوج .. سأعنى بك ..
قالت ببسمة حزينة : وزوجتك ؟ .
قلت : سأتركها .. يجب ان افعل ذلك ..
قالت : لا اريد ما يجب يا جود .. لا اريدك انا ولا طفلي اذا كنت لا تريدنا حقاً وصدقاً .
وصمتت لحظة ثم همست : جود قل الحق أتحبني ؟
وصمتت بدوري لحظة قرأت خلالها جوابي فقالت لا داعي للزواج اذا .. ثم اردفت بتعب .. لقد فات الوقت وشر ما في الامر قد انتهى ..
ونهضت ثم قلت : لعلك مصيبة فانا لم احببك ولم احبب ستيلا .. ولعلي مخلوق تعس لا يعرف ان يحب .. الوداع .
وسافرت وزوجتي .. واقسمت ان لا اعود الى تالموت .. ولكنني عدت فقد مات والدي فجأة وكان لا بد ان ادبر اعماله .. كانت أسرة جين قد انتقلت الى طرف المدينة الاخر ومع ذلك فقد كنت لا ارى امرأة تمسك طفلاً حتى اعتقد انها هي فاسرع لاري ولدي ..
لم تلد لي ستيلا اطفالاً .. وكان سحر الحب بيننا قد زال او كاد .. وكنت احمد شقيقتي ماري فلها طفل وطفلة تشبهني كثيراً فتذكرني بطفل آخر .. كنت اريد طفلاً ولكن هل اقول لزوجتي اني اريد من يملأ قلبي بدل طفلي الذي انكرته .. ؟
ولم اعد اطيق صبراً .. كنت اود
ان اعرف اهو سعيد .. ؟ ايشبهني عندما يضحك .. ؟ ايعرف شيئاً عني .. ؟ وهكذا اتصلت بجين ورجوتها فترددت ثم قبلت ان تلاقيني على زاوية شارع ما ، ساعة الظهير .. واقبلت وفتحت باب السيارة وصعدت .. ونظرت اليها لمحة فكانت ناحلة .. قالت بطيبة اظنك تريد ان تعرف عن بوب ..
وارتعشت فلم اكن اعرف حتى اسمه . واردفت هاك صورته .. وهتفت : جين الا تدعينني اراه .. ؟ ان قلبي يشتاقه .. واحتقن وجهها وقالت : وقلبي يشتاقه يا جود .. ثم ابتدأت تبكي .
وشرحت الامر .. قالت : بعد ذهابك من المستشفى بدت الحياة لا تستحق ان احياها .. وكنت اريد لطفلي ان لا يعرف شيئاً عن مأساته . وجاءت ابنة عمي من اريزونا - وليس لها اولاد - لتبني طفلاً ، فتبنته وعمره ١٥ يوماً .. ولم اره بعدها .
وصرخت : وكيف فعلت هذا ..
وردت السهم الى صدري بسرعة قالت : كما فعلت انت .. لقد انكرت الطفل مرتين .
وكانت تنشج وهي تقول : اعدني الى المنزل .. واخرجت ورقة وقلماً وقلت : اعطني عنوانه .. قالت : لا لقد وعدت ان لا اراه ولا ادعه يعرف من والده ..
قلت : لن ازعجه ولكن فكري بالامر يا جين لو حدث لك حادث فلن اعرف قطعاً اين ولدي .
وفكرت لحظة ثم اعطتني العنوان .. ووصلنا ففتحت السيارة وقالت كما قلت لها مرة : «جود سأتزوج قريباً من رجل يدعى شسترلين» .. وبلغت غصة وقلت :
انني سرور بذلك ..
واخفيت العنوان كما اخفيت شوقي في اعماقي .. وتعللت بامل ان ستيلا ستلد لي ولداً يخفف من ذلك الشوق .. ولكن زوجتي كانت مريضة .. ورافقتها الى الطبيب فاشار بعملية جراحية لن يكون لنا اطفال بعدها .. وامسكت رأسي بكلتا يدي .. اكان ذلك قصاصي جزاء ما فعلته بجين .. ؟
ومر الزمن وكنت احترق .. ورأيتني في طريقي الى اريزونا .. كان المنزل الذي احمل عنوانه زهري الطلاء جميلاً محاطاً باشجار غناء .. وانتظرت حوله ساعتين قبل ان يفتح بابه ويخرج صبي صغير في السابعة من عمره يحمل بندقية صغيرة ويمتطي دراجة .
ورآني فلم اقترب منه لئلا ارعبه .. ومر مجاني فابتسمت له .. وتردد ثم ابتسم .. قلت بخجل وكاني انا الصبي لا هو : ما اسمك ؟ . قال : بوب وانت .. قلت جود .. قال : اترى بندقيتي سأرميك بالنار الآن فتظاهر بانك تقع ...
وكنت صامتاً .. ماذا تقول لولد يحمل وجهك ؟ .. ماذا تقول لولدك ؟ ..
قلت بعد لحظة .. انه منزل بديع .. فلم يجب .. وسمعنا صوتاً من الداخل ينادي : بوب .. ثم فتح الباب .. وخرجت سيدة جميلة هتفت بالصبي .. بوب اسرع الى هنا .. قال بالرغم منه : يجب ان اذهب .. وظلت المرأة تنظر الينا حتى استدار ومضى .. قلت : انه سيلتفت الى الوراء .. سيحرك يده مودعاً .. ولكنه لم يفعل .. وسمعت
