الزرق والصفر ، تشتف شايها من كاسةزجاجية . عينها على الحديقة الغناء ،وتتحدث عن الحرية . وبدت كأنهاتعبى وضعيفة الايمان ... خلفها، تترامىقرون وقروث من الميراث العريقوالتفكير العتيق ... انه تراث تعتزبمعظمه ، ولكن اذا كان لمراكش انتلحق ركب الحضارة لابد لها ان تخرجمن قوقعة الماضي ، وهذا يكون« بالتجديد » ، لا « بالثورة » - هذههدامة وتلك بناءة . وعلى الجيل الطالعان ينهض بهذا التجديد ..
والاميرة عائشة ، تتمتع اليوم فيبلادها ، وبتوجيه والدها الملك محمدالخامس ، بحرية لا بأس بها . انها تلبسالثياب الاوربية ، وتمشي في الشوارعوترقى المنابر في المحافل العامة سافرة ،تسوق سيارة ، تسبح ، لكنه لا يسمحلها بحضور حفلات عامة يحتمل ان تضمشبابا عازبين . ولها الحرية ان ترقص فيفرنسا وفي اميركا ، انما ليس في بلادها ،حيث تخفض نظرها لمجرد التقائها رجلاًغريبا وجها الى وجه ... وتصفها صديقاتهاحيانا « بالعصفور في القفص الذهبي ! »
XXXX
تصطرع في مراكش اليوم حضارتان :الاولى شرقية عربية محافظة ، والثانيةغربية فرنسية متطرفة ، ويحاول محمدالخامس التوحيد بين هاتين الحضارتينالاقتباس من الثانية كل ما من شأنهنهوض ببلاده ، شرط الا يصطدمبمبادىء الدين الاسلامي وشرائعه . وقداستمد الملك نفوذه اول الامر منالفرنسيين . هم الذين اختاروه ، دوناخوته الكبار ، عام ١٩٢٧ ليخلف
اباه على العرش . وهم الذين سمحوا له ،بعد تتويجه ، برحلة الى اوربا عاد بعدهابالغ الاعجاب بمظاهر الحضارة الغربيةتواقا الى الاقتباس منها ، ما يسمح لهدينه وتقاليده بذلك . وهكذا عندما

الاميرة عائشة مع اخيها الامير حسن في طفولتهما
بالثياب المراكشية .
ولد بكره مولاي الامير حسن ١٩٢٩ذهب السلطان بنفسه الى باريس وليسله من العمر سوى ١٩ سنة واستحضرمعه جهازاً كاملاً للطفل ومربية فرنسية.بعد سنة ولدت الاميرة عائشة ، وفيسنة ١٩٣٣ ولدت الاميرة مليكة ،وثم الاميرة نزاه ١٩٣٩ والاربعة منام واحدة .وكما هي العادة في الاسر المالكة ،عهد بتربية الامراء اولاً الى ممرضة ثم الىمربية ، وقلما سمح لامهم التدخل بنظاممعيشتهم الدقيق الصارم . على الوقتاكلوا وناموا وتمرنوا ودرسوا وصلوا ..وكان لكل طفل ممرضة مراكشيةواخرى فرنسية وهكذا تـدربوا علىطرق الحياتين المراكشية والفرنسية فيآن واحد ، وتعرفوا على قوانين السلوكالغربية علاوة على تقاليدهم العربيةالمراكشية . واشرف الملك بنفسه علىهذه التربية المزدوجة يزور اولاده عدةساعات في اليوم ، يراقبهم اثناء الدرس اياه

احد قصور السلطان الستين حيث نشأت الاميرة عائشة
١٩