

« لست هنا لأتنبأ عن المستقبل بل
لانظر الى المستقبل ، وعندما اقول هذا
اعني انظر اليكم » . كانت هذه العبارة
بدء خطاب بليغ القاه الدكتور « رالف
ترمز » احد كبار المؤرخين والفلاسفة
المعاصرين على جمع غفير من طلاب الجامعة
الاميركية في بيروت » .
« شباب اليوم ورجال الغد » مستقبل
البلاد ومصير الأمة يتوقف على اولئك
الشبان والفتيات الجالسين على مقاعد
الدراسة ، فمقاعد الدراسة هي حجر
الزاوية لبناء شامخ ، ولذا يضعون اهمية
كبرى على التربية في البلاد المتمدنة .
ولا يستهان ايضا بنواحي التربية الخارجة
عن نطاق الدروس بمعناها الضيق ، بل
يعنون بجميع نواحي التثقيف ، كالتربية
البيئية والاجتماعية . وعندما يخرج الشاب
الى معترك الحياة يكون حائزا على ثقافة
شاملة بما فيها الشعور بالمسؤولية الاجتماعية
واحترام القانون والخضوع للسلطة وروح
النظام والى ما هنالك من ميزات اخرى
تجعل من الشاب : « الرجل اللبق » .
لو سألتني عن مستقبل لبنان و كنت
مستعدا لرؤية الحقيقة المجردة لوجدتني
متشائما لانني لا ارى في الشباب اللبناني ما
يدعو الى الاطمئنان او ما يبشر بمستقبل
زاهر ، ذلك من جراء انحرافه كليا نحو
الميوعة الخلقية والاجتماعية . فالشباب
عندنا قلما يفكر بسوى تقليد « جيمس
دين » او « الفس برسلي » او اضافة
وقته بجمع كل ما هنالك من مجلات
ورسوم « المارلين منرو » او « صوفيا
لورين » وما تبقى من وقته الثمين
يصرف في اتقان « الروك اند رول او
الكاليسو » . ولا يجب ان ننسى ان
هذا الشاب هو نفسه الذي يصرخ وينادي
ويبشر بالوطنية والقومية والحرية
والاستقلال ومستعد للتضحية بوقته للسير
في المظاهرات والقيام بالاضراب تلو
الآخر دون اي تفكير عما قد ينجم عن
ذلك من خسائر ثقافية ودراسية وتعطيل
صفوف . اما ان يقوم الشاب بعمل مجد
قد يعود بالفائدة عليه وعلى بلاده فهذا
قلما يحدث ..
نذكر جميعنا الكوارث المؤلمة التي
المت بلبناننا الحبيب منذ عامين اعني
الحريق والفيضان والزلزال . بعد وقوع
الكارثة في الفيحاء ارسلت بعض المنظمات
الاجتماعية والكشفية متطوعين من قبلها
لكي يقوموا بالمساعدات على مختلف
انواعها . ولكن منذ وصول اولئك
الشبان والشابات الى المناطق المنكوبة
وجدوا انفسهم امام مشاكل جديدة
فلم يتمكنوا بالرغم من اندفاعهم من ان
يقوموا بمساعدات فعالة كما كان يجب .
بعد عودتهم اقترح احدهم على هيئة قيادة
منظمته تأسيس فصيلة للطوارئ ، تتدرب
على مختلف الوان الدفاع المدني لكي يتسنى
لها القيام بمساعدات فعالة في حالات
الطوارئ . رحبت الهيئة المذكورة
بالفكرة ولكن من سوء الحظ لم تقم
باي عمل بالرغم من تكرار الرجاء بعد
كارثة الزلزال . وبقي هذا حتى اذار
سنة ١٩٥٧ عندما قررت فرقة من
الشبان تأسيس حركة للتدريب على مختلف
الوان الدفاع المدني واطلقوا عليها اسم