في خريف تلك السنة مرّ حدث لم اعره انتباهي. فقد قرر السيد تشامبرلين الحضور الى فرنسا، واغتنم دافيد هذه الفرصة ليتحدث اليه، عما كان يجول بخاطره بشأن توثيق أواصر الصلة بينه وبين الحكومة البريطانية.
وحين قابل دافيد رئيس الحكومة لم اكن حاضرة، ولكنني علمت ان السيد تشامبرلين كان لطيفاً غير انه لم يعلق على ذلك الموضوع بكلمة.. ولكنه اكد بأنه سوف يدرس الموضوع مع الملك والوزراء..
وانتظر دافيد بأمل. ومرت الاسابيع، دون جواب، عندئذ خابر دافيد الحكومة، فقيل له ان مسألة مجيئه الى بريطانيا متعلقة به وبالملك وحدهما.
وكنت اكتشف
في كل يوم، مسحة جديدة من التسامح، في نفس دافيد. انه لا يشك بأحد من الناس مهما بلغ به الاذى. ثم رحت استعرض هذه الايام الفارغة واقارنها بأيامه الاولى المليئة بالمسؤولية... فالرسائل لا تتوقف، من هنا، ومن هناك..
وفكرت انه من واجبي وحدي تعبئة هذا الفراغ، وهذا يقتضيني ان اكون كندا في يوم، ونيوزيلاندا وجزائر الفيجي في اليوم التالي!..
واخيراً في اوائل عام ١٩٣٩، وجدنا في باريس المنزل الذي تمنيناه.. ولكن مع مرور الصيف، بدأت اخبار الحرب وامكانية نشوبها تطرق مسامعنا، وراح دافيد يصرف الساعات في مخابرة بريطانيا، او الاصغاء الى المذياع.. ولم يمض وقت طويل قبل ان تشن المانيا هجومها الصاعق على بولندا.. وعلق دافيد على الخبر بقوله: انها عودة الى العام ١٩١٤.
وبقينا ننتظر اخبار الامبراطورية..
وفي يوم، وكنا قد انضممنا الى الاصدقاء على شاطئ البحر، اقبل الخادم ليخبرنا بان سفير بريطانيا في باريس يود التحدث الى دافيد... ولما عاد كان يحمل معه خبراً مفاده ان بريطانيا اعلنت الحرب على المانيا.
ومنذ تلك اللحظة بدأ دافيد يفكر بشيء واحد: كيف يمكنه ان يخدم بلاده؟ ولم نلبث ان استلمنا دعوة للعودة الى بريطانيا. وكان امام دافيد احدى وظيفتين: اما ان

