تعليمات جديدة من السيد تشرشل .. وكان سفيرنا قد اعد لنا مسكناً جميلاً ، جاهز الفرش ... مع ان رئيس الوزراء لم يتمكن من اقناع القصر بشأن دافيد فقد ألح عليه بالعودة الى بلاده ؛ وبالرغم من الشوق الذي كان يعانيه لوطنه ، والاحترام الذي يكنه لصديقه تشرشل ، بقي دافيد في مكانه ، حتى يتأكد له الى اين يسير ؟ وقد لاحظت عليه حيرة ، وقلقاً ؛ وقد عبّر عنها بعد ذلك في ساعة غضب ، وفهمت انه يرجىء رحيله من اجلي ، ويريدهم ان يقبلونا معاً ، كزوجين ، لا تفرّق بينهما حدود الطبقية .
كان هذا العناد من طبيعته ، وهو سبب يدفعني دائماً الى الاعتقاد بانه يفضلني بكثير ! فهو من اطيب العناصر .. لكنني قلقت لاجله ، وفي هذه الفترة العصيبة بالذات .. وحاولت ان اعرض له الامر من زاوية اخرى ، ليرى ان مقامي كزوجته يرجأ البحث فيه الى مناسبة اخرى ؛ لكنه ادار لي اذناً صمّاء ، وافهمني ان كل اهتمامه يدور حول وصولي الى البلاط لكي يستقبلني اخوه وزوجته ؛
ولا انكر اني كنت اتمنى ذلك . لا من اجل المركز الاجتماعي بل لأزيل الحاجز الذي قام بين دافيد واهله بعد زواجنا وحتى امسح من فكري اني المرأة التي سببت هذا كله ... وبالرغم من ذلك ، فقد شعرت ان الوقت غير مناسب ، وبريطانيا في فوهة اللهيب ..
ومر علينا يومان من الايام العسيرة ؛ فقد كان دافيد يتبادل الرسائل الهاتفية مع تشرشل ، ونبقى الليل والنهار بانتظار الاجوبة ...
وكان الجواب الاخير عدم قبول القصر بشروط دافيد ، وعندئذ قرّر بالا يزور بريطانيا لكنه مستعد ليخدم
الامبراطورية في اي مكان يعينه الملك او رئيس الوزراء .
( تنتهي هذه السلسلة في العدد القادم )

