والشراب الذي كأنه من عالم آخر ..
كانت كارن في ثوبها وزينتها شيئاً آخر
عن فتاة المطبخ والديك الرومي ومع
ذلك فمن يقف امام دورتا ؟
وهمس مايك وهو يرافقها .. اهو
غني كليف هذا ؟ قالت : غني جداً .
قال : ودورتا تود الزواج منه ؟ ..
قالت : لا تلمها فقد اصبحنا فقراء ..
اما انا فقلما اتذكر العيش الرغيد لانني
كنت صغيرة .. اما هي فتفعل .. ثم
ان المزرعة لم تعطنا ايراداً جيداً .. ثم
اردفت .. الا تزال تحبها ؟
اجاب : لقد كانت وما زالت احلى
فتاة التقيت بها .
- والثراء ؟ ..
- استطيع ان اوفر لها عيشاً هنيئاً .
- ساحاول اذاً ...
حاولي .. ارجوك يا كارن .. لقد
كنت دائماً عظيمة حتى عندما كنت
غارقة بين الكتب لا تلحظين وجودي .
وابتلعت غصة في حلقها وفكرت :
ما احمق الرجال وما اشد عماهم !
وعادت الى المنزل .. وكانت دورتا
من اسعد الناس ترقص عيناها كما كانت
ترقص قدماها قبل ساعة .. قالت وهي
تخلع ملابسها .. لقد قبلني كلاهما وتمنيا
لي ليلة سعيدة .
وقالت كارن .. وكنت سعيدة
بهذا ؟ ..
قالت : ليت مايك كان ثرياً
ككليف .. اذاً تصوري الهدايا .
لكلتينا .
قالت كارن ان مايك يساوي عشرة
من كليف .. ذلك هو رأيي .
واجابت دورتا: اعرف هذا ولذلك
بكيت بعد ذهابه ولكنني لم استطع
مرافقته الى مكان مليء بالاسود والثعابين .
وهتفت كارن بحرارة : دورتا انك
لن تؤذي شعوره فترفضيه ثانية .
وقهقهت دورتا وهي تقول : كأني
بك تحبينه .
XXXX
واشرق الصباح على كارن تحمل
ادوات الزينة الى الكنيسة .. والتفت
مايك فحمل عنها ما تحمل ورافقها الى
هناك وابتدأ يعملان بنشاط وخشوع ..
وجاء آخرون ليعملوا .. وسألت احداهن
هامسة اين دورتا .. واجابت اخرى
ليست دورتا بالتي تساعد .. انها تأخذ
ولا تعطي .
وأعد كل شيء في الكنيسة .. وكل
شيء في المنزل .. وكان كل ما فعلته
دورتا هو وضع بعض الزهرات على
مائدة الطعام .
واقبل ساعي البريد يحمل مع ما
يحمل هديتين متساويتي الحجم .. وبلحظة
كانت دورتا تفتح علبة صغيرة زرقاء
وتخرج منها سلسلة ذهبية وبطاقة كتب
عليها « الى احلى فتاة بين اللواتي عرفتهن »
وصاحت بغيظ .. احلى فتاة ؟ .. انه
مجنون .. مجنون .. ثم رأت علبة شقيقتها
فاختطفتها .. كان فيها عقد من اجمل
واثمن ما رأت عين وبطاقة كتب عليها
« الى الفتاة التي احبها » .
وصاحت بهزؤ واحتقار .. لكِ ..
لكِ انت ؟ .. ثم لم تلبث ان راحت
تقهقه وهي تقول .
الم تفهمي ؟ .. انه خطأ .. خطأ .. لقد
خلط بين العلبتين وكان دائماً هكذا
كثير النسيان .
وتمتمت كارن بألم : لقد فهمت .
ودخل في تلك اللحظة مايك ..
واسرعت دورتا تصيح .. مايك ايها
الابله اتدري ماذا فعلت ؟ . لقد ارسلت
العقد لكارن والسلسلة لي .
قال مايك : آه ...
ولم تدعه يكمل بل ظلت تصيح ..
كان شيئاً مؤلماً لكارن .. لقد ظنت
لحظة انها الفتاة المحبوبة .
وتمتمت كارن بأسى .. دورتا كفى .
ولكنها استمرت تقول .. عندما
كنت هنا قبل خمس سنوات كانت
تهواك .. وحتى رسمك وجدته مرة تحت
وسادتها .. والآن لقد املت ان تفوز
بك .. ولكن السلسلة هي التي لها ..
اليس كذلك ؟
وكان مايك مذهولاً .. اجل لقد
كان خطأ ما حدث .. لقد حذر البائع
ان يخلط بين العلبتين الزرقاء والحمراء ..
ولكنه اخطأ هو .
وكانت كارن صامتة بائسة .. ودورتا
تقهقه .. ة قاسية .. متجعرفة .
واكتشف كل شيء بغتة .. لقد
كانت دورتا تضحك دائماً مما يؤلم .. كانت
الفتاة التي خلقت لتأخذ لا لتعطي ..
اكان عقله الباطن يشعر بهذا .. لقد جلس
معها امس ساعة وكانت تنتظر ان يطلب
يدها .. وتشجعه على ذلك فلم يفعل .
ولكنه صمم الليلة ان يتقدم فجاء
مبكراً ليقطع الطريق على كليف فاذا
القدر يلعب لعبته فيتغير الموقف .. وسمع
صوته كأنه صوت رجل آخر يقول :
هيه ليس خطأ ..
