
وسعة الاطلاع؟ ام اذكر تلك المقالات والاحاديث التي دبجتها اناملها الحيرة في مجلة « صوت المرأة » خلال سنيها الاثنتي عشرة ومجلة « المرأة الجديدة » و « حضانة الطفل » وغيرها من الصحف اليومية، مدافعة عن حقوق المرأة السياسية موضحة موقف الاسلام من قضايا المرأة السياسية والمدنية، مترنمة بالمناسبات الدينية مكبرة الفضائل السامية؟ ام اتكلم عنها كمربية فاضلة حكيمة ساهمت في خلق جيل جديد؟ ام اتكلم عنها وعن احاديثها العادية العذبة التي كانت ايضاً ضرباً من الادب؟
حقاً ان الحديث عن سلوى الصديقة الصدوقة شيق يحمل البخور وينشر العبير، ممتع لأننا نلمس في كلامها دائماً متعة ولذة. كيف لا وكلامها مرآة لاخلاقها وترجمان لأحاسيسها وصور لما كانت تمتاز به من عقل راجح ورقة حسّ ودقة فكر وبعد نظر وطيب سريرة وسيرة.
كتبت يوم لم تكن المرأة تجرؤ على الكتابة، وذلك منذ ثلاث وثلاثين سنة، اي عام ١٩٢٥، حيث كانت من المتحجبات، كتبت تدافع عن المرأة وحقوقها ونشرت مقالها في مجلة « المرأة الجديدة ». في هذا المقال بدت عاطفتها في كل سطر من سطوره بما فيها من تأثر وعتب حيث آلمها ان ترى احدى بنات جنسها وهي في طليعة المحاميات تقول: « احجزوا النساء » (وتعتبر دخول المرأة معترك الحياة يضعف فيها عاطفة الامومة ويضاعف عندها الخيال والانانية) فتغضب سلوى وترد عليها قائلة: « اذا لم ترق لك حياتك الجديدة تقدرين يا سيدتي ان تعودي الى السلاسل. لِمَ لا يسرك منظر المرأة وهي تنازل الرجل وتراحمه في حمل اعباء الحياة؟ وهل يوجد اقدر منها على مسح تعب الفكر وازالة ثقل الحياة عن جبين الزوج؟ » وتتحمس وتقول ايضاً: « اما كفانا خنوعاً؟ انا نريد التجدد. نريد الحياة الحرة. نريد المحاربة لكل قيد يحتم علينا النوم والعبودية. » الى ان تقول: « لماذا تريدين ان يكون كيان مجموعنا عبيداً، نصفه صالح والنصف الآخر اشل اكتع. لا تظني بأني اعني بذلك ان تترك المرأة بيتها وتهمل اولادها وزوجها لتذهب الى السوق للشغل، بل اريد ان تكون قادرة على العمل والكسب اذا احوجتها الضرورة، فلا تدع اولادها يموتون جوعاً اذا قعد الرجل عن العمل لمصيبة او كارثة. وما اكثر مصائب الدهر وكوارثه. اريدها كياناً حياً حساساً لا بالعواطف التافهة والشعور الفاني بل بما يفيد قومها ويغنيه ويسعده. »
ومن انتاج سلوى الادبي لوحات بديعة وموضوعات اجتماعية رائعة مستوحاة من صميم الواقع تمثل مجتمعنا حق تمثيل وتصوره بأدق المعنى. وقد يلمسه القارئ من خلال العنوان الذي يدل تماماً على مدلوله « مع الحياة »، فيه حكايات زاخرة بالحكمة نابضة بالحياة تقول في مقدمته: « اننا مع الحياة نسير مسرعين وتتهافت على الدرب المرسوم.
