جناحي الذي بدونه لا اقوى على الانطلاق .
عرفتها دائماً تلك الجندية المستعدة . اقصدها مرة بطلب او بعرض الا سارعت الى تلبية طلبي بامانة واخلاص واندفاع . وفي اية روية ونضج ورحابة صدر عالجت الامور ! وفي الاجتماعات الصاخبة حيث يحتدم الجدل ، ما ارتفع يوماً لسلوى صوت ولا فقدت اعصابها كما معظمنا ، بل ظلت تلك « السيدة الكاملة » الرابطة الجأش ، المضحية بعافيتها وراحتها ووقتها في سبيل قضية المرأة والصالح العام .
ان خسارة جامعة نساء لبنان بسلوى خسارة لا تعوض ، فقد تركت في قلبي وفي قلب كل عضوة دون استثناء ، فراغاً ... وغصة .
لرأس المرأة . واظني قدمت اليها نسخة منه و كنت مطالعاً بعض كتاباتها في الصحف ، وسامعاً عن اديها من بعض ادبياتنا .
فكتبتا الي شاكرتين ، بما يبرهن الادب المحصاني النسائي .
فاحترمت امضاء وداد وسلوى ، رسالة ادب ، كان لها شأن في نفسي .
ومن ذاك الحين كان يسرني الاطلاع برغبة على ما تخطانه الادبيتان الناشئتان .
ولما انشغلت وداد بعائلتها ، وتمادت سلوى بانشائها الصحافي وخطاباتها في الاحتفالات واحاديثها الاذاعية .
حتى بعد انهاكها في مدرستها العزيزية ، وبدء انحراف صحتها غير الواضح تماماً لديها ، كنت اراها تشبع مواضيعها درساً وبحثاً ، وتملأ فراغ الضعيف منها استنتاجا .
طويلة النفس . مسهبة الفكر ، واضحة البيان . يهمها خير الانسان ، والنفع العام .
وطالما استفدت منها . شأني مع امثالها ، من ادبياتنا اللبنانيات ، والعربيات . ولا عجب استفادة عاجز مثلي ، من ادب مولودة منزل امتاز ابناؤه
بطالة ..
املي
لم تثر اليد التي امتدت امامي شعور الرفق والعطف .. كانت صاحبتها صبية ، تضحك العافية على وجهها ؛ ولولا ثيابها الرثة لبدا جسدها المكتنز مضارعاً لجسد اي سيدة تتوسد الرخاء .. وحين تجاوزتها سمعتها تهمس بجرأة :
» بنت كلب « ..
وكان رد الفعل ابتسامة ، ثم فكرة متسائلة : أليس من الطبيعي ان تثور النقمة في صدرها وهي تلمح الفرق بين مظهرها ومظهر شخص يعمل ويعيش محترماً ؟ ..
انها بتصرفها تقذف الكنوز التي حشدتها البطالة والفراغ في صدرها . وتصرفها صورة لنقمة المحروم على من ينعم بمشتهياته .. ان همستها واحدة من نفثات الدم التي تقذف بها صدور هؤلاء .