تلاشى الخصام بوصول رسالة من رئيس الوزراء يقول فيها ان الملك عيّن دافيد حاكماً في «باهاماس» .. ورأيته يدخل الى غرفتي في نشوة ليزفني الخبر. لقد وجدوا له منصباً آخر الأمر ..
كانت تلك مقاطعة لم نصلها في رحلاتنا ، وتبعد كثيراً عن الحرب وضجتها ..
وأرفق رئيس الوزراء رسالته بكلمة اعتذار لأن هذا كل ما كان باستطاعته .. وهكذا رحنا نعد العدة للسفر ، وننتظر اول باخرة تقلنا الى مقرنا الجديد .
تركنا لشبونة في اول آب سنة ١٩٤٠ .. وكنت أتأمل بشيء من الأسف قارة اوروبا تبتعد عن انظارنا شيئاً فشيئاً .. وشعرت كأنني ابتعد عن وسط الحركة او عن الارض التي كنت قد بدأت ارسم عليها خطط حياتنا الجديدة .
وكانت المسؤولية على عاتق دافيد كبيرة ، وعليّ ، كزوجته ، ان اقوم بقسط من هذا الحمل .
في صباح ١٧ آب وصلنا الى «ناسو» ، وهنا متاع منزل الحاكم ، اي متاعنا .. وأشار دافيد ، ونحن فوق ظهر السفينة الى منزل فوق كتف رابية خضراء وقال : هوذا منزل اقامتنا يا عزيزتي . وقد بدا لعيني بديعاً ، يحيط به سور من اشجار النخيل الخضراء .. ولكن الحر الذي بدأ يلفح وجوهنا واجسامنا كان اكثر مما يطاق .. واجتهد المواطنون ليجعلوا استقبالنا رسمياً ، وشيقاً ، واهتمت نساء الرسميين بزخرفة المسكن ، فنثرت الازاهر في كل غرفة ، ولكن ذلك لم يستر حاجة الجدران



