- بأي أديب عالمي تأثرت الرواية
الانكليزية الحديثة؟
- تأثرت بمارسيل بروست كروائي
وبفرويد ومدرسته النفسانية.
- ما قولك برأي سومرست موم
بأن الفنان لا يهتم بالتكنيك الفني إلا إذا
كان الموضوع الذي يعالجه ضئيل الشأن.
- هذا رأي متطرف، بقدر ما هو
متطرف رأي ارنولد بنيت المعاكس
الذي يقول: على الفنان أن يعنى أولاً
بطريقة عرض الموضوع أكثر من عنايته
بالموضوع نفسه. عليه أن يعشق التكنيك
الفني والصيغة الأدبية.
- وما رأيك أنت؟
- أرى أن المبنى والمعنى يتكاملان
والفنان المتمرس على الكتابة هو من
يعبّر فنياً بصورة عفوية. ومتى كان
لاعب الفوتبول الماهر مثلاً يحسب كيف
يحرك قدميه ليضرب الكرة؟ إن مراسه
الطويل جعله يلعب عفوياً. وكذلك
الكاتب، فإنه بفضل المران، يفصل المبنى
على قدر المعنى بشكل طبيعي.
- وما رأيك في مهمة الروائي؟
- سأعطيك تشبيهاً بسيطاً. يحجب
القارىء عن عالم التصور الروائي حائط
كثيف وعلى هذا الحائط يقف الروائي
فيرى ويري بدوره. وهذا لا يعني أنه
يعطي صورة فوتوغرافية عما يشاهد بل
من واجبه أن يزيد وينقص بمقدار ما
تقتضيه مستلزمات الفن.
- وهل تساعد الكلمات الكاتب على
التعبير عن كل ما يريده بقدر ما تساعد
الأصباغ المصور أو الأنغام الموسيقار؟
- للكلمات حدودها أجل. ففي
نطاق الوصف مثلاً لا يمكن للكاتب أن
يبلغ شأو المصور أو النحات. وفي نطاق
الإيحاء الذاتي يقصر عن الموسيقار. ولكن
للكلمات فعاليتها الواسعة النطاق إذ أنها
تنتقي وسائلها من مختلف المضامير.
ففي الرواية الواحدة مثلاً يمكنك أن
ترى تصويراً وموسيقى ونحتاً ورقصاً
وتخيلاً وتحليلاً وإرشاداً وفلسفة. فإذا
قصرت الكلمات عن غير الوسائل في
حقل ما فإنها لا تجارى في الشمول.
وهذا سلاح قيّم بين يدي الروائي.
وكانت الأديبة العالمية الشهيرة على
أهبة السفر من لندن إلى منطقتها يوركشير
فحمّلتني تحية صادقة إلى أديبات العرب
(ورسمها على سبيل التذكار)، وحملتها
فكرة وجيزة عن نتاج المرأة عندنا فشاقها
التعرف إلى الشرق واستيحاء أجوائه.

٢٥
