أثبت العلم أن :
- البديل الكامل عن حليب الأم
لم يخلق بعد . - الطفل الذي يرضع من ثدي أمه
أقوى مناعة من سواه ضد شتى
الأمراض . - الرضاعة الطبيعية تزيد الأم
والطفل معاً ، صحة وطمأنينة
وسعادة . - وهي أسمى أدوار الأم جميعاً ...
إن ثمة سؤالاً هاماً يتردد كل يوم في
ألاف البيوت : ترى أيها خير ، أن نرضع
الطفل من ثدي أمه أم من الزجاجة ؟ ..
وعلى جواب هذا السؤال يتوقف تحديد
نوع العناية التي يحبى بها الرضيع . وعلى
أن الرضاعة موضوع يهم الأمهات
والأطباء بصورة خاصة ، إلا أنه يهمنا
جميعاً . فالرعاية التي يلقاها الطفل لها
أكبر الأثر فيما تكون عليه صحة البالغ
وخلقه ومزاجه ، وربما كان لرضاعة الطفل
من ثدي أمه أو من الزجاجة ، شأن
كبير في أن يصبح بعد زمن إنساناً رضي
النفس ، دمث الخلق ، نافعاً في قومه ...
ومع أن تغذية الرضيع أيسر على
الأم من إرضاعه وأجدى على الطبيب
فإن الثقات في الصحة العامة وكبار
الأطباء المولدين ينصحون بالرضاعة
الطبيعية ويعتبرونها خير الوسائل لتغذية
الأطفال . والكتب الحديثة في أمراض
الأطفال تؤيد هذا الرأي ، ومراكز
رعاية الطفل تزكي حليب الأم ، والكل
يؤمنون أن البديل الكامل عن حليب
الأم لم يخلق بعد .
وللرضاعة الطبيعية آثار شتى في صحة الأطفال . ولقد ثبت من فحص أجري على
عشرين ألف طفل في أميركا أن عدد الوفيات بين الذين يغذون بغير الثدي توازي
عشرة أضعاف الوفيات بين الذين يرضعون منه . إذ أن الرضاعة الطبيعية تجعل الطفل
أقل مرضاً . ويدل الإحصاء الدقيق على أن خمسة وستين بالمائة من الأطفال الذين
يغذون ولا يرضعون الثدي أصيبوا بعلل في الرئتين والحلق والمعدة والأمعاء في العام
الأول من عمرهم ، على حين أن العلل لم تصب سوى خمسة وثلاثين في المائة من الذين
تتاح لهم الرضاعة الطبيعية . هذا وأغلب الرأي أن الرضاعة الطبيعية تقلل قدراً كبيراً
مما ينفق على الطفل إذا كبر ، من أجور أطباء الأسنان والاخصائيين في أمراض
الأنف والحنجرة .
هذا ويعتقد عدد كبير من الأطباء أن الرضاعة الطبيعية لا تمنح الأطفال الصحة
فحسب ، بل تزيدهم أيضاً قدرة على الصبر وسكينة النفس . ومن المعروف أن ثمة
أناساً لا يمسهم المرض قط ، وهم أشد مقاومة للأمراض المعدية ، إذ أنهم ، بوجه عام ،
رضعوا من أمهاتهم صغاراً . وليس مرجع هذا كله إلى الوراثة فحسب ، بل هي
مناعة طبيعية يكتسبها الطفل في أيام نشأته من غذائه ومن الرعاية التي يحاط بها .
حليب الأم غذاء الطفل الأمثل!
وإذا أصابت الأمهات ما ينبغي لهن من الطعام والرياضة والراحة كان لإرضاعهن
أثر بيّن في تحسن صحتهن . ولو تعلمت كل أم من طبيب حكيم كيف تكون الرضاعة
الطبيعية ، لصانت جمالها ، حتى وإن أرضعت من الأطفال عدداً كبيراً . وعلى الأم
وهي ترضع طفلها ، أن تعرف ما وسعها كيف تدبر أمر معيشتها وأن تكون على
بينة من أضرار التدخين والخمر والقهوة التي تسري في الدم وينتقل أثرها إلى الرضيع .
كما عليها أن تتحاشى هياج الأعصاب وحدة الغضب .. والأم العاقلة تستفيد لنفسها من
الرضاعة ذخراً ينفع صحتها ويعود عليها بكل خير .
والرضاعة الطبيعية مهمة شاقة ، رتيبة ، إذ تظل الأم بضعة أشهر أمة مطيعة لطفلها
ترضعه كل ثلاث ساعات أو أربع ، ويترتب عليها في الوقت نفسه ، واجبات أخرى
إزاء أفراد الأسرة ، فهي إذن في حاجة إلى نظام دقيق ، تأخذ به نفسها ، فلا يتسع لها
أن تنال نصيبها من المتع كالنزهة ومخالطة الأصدقاء والرحلات والملاهي ، بيد أن
العوض الذي تعتاضه غنيمة لا تقدر بثمن . فهي تتعلم الإيثار والحب ، وهي إلى ذلك
تصيب قسطاً من الغبطة عظيماً حين تغدق على رضيعها ما يزيدها صحة وقوة وجمالاً .
ولعمري أن هذا الشعور هو قوام سعادة المرأة في الحياة ...
إن الأم ، وهي ترضع طفلها ، تؤدي واجبها الأسمى الذي يقتضيها إياه المجتمع
ولكن ينبغي لهذا المجتمع أن يمنحها من الثقافة والتدريب والمعونة ، مدداً لا غنى عنه
في أداء هذا الواجب المقدس النبيل ...
ترجمتها عن الفرنسية نديدة ماورديني
٣٦