
« السنة الزمان » يفتح لك فيها بابان رحبان . اولهما مقدمة الدكتور كمال الحاج البارعة ويستوقفك فيها القلم الاملس والاسلوب البراق كما تستوقفك ايضاً الفكرة الغنية المحللة التي الفناها عند الدكتور الحاج .
اما الباب الثاني فهو المسرحية ( بيت القصيد ) والكلام فيها لغير الابطال والمغامرين . انها حكاية الزمان المثقلة باسرار هي فوق الالغاز ... انها مأساة الانسان وهو يسير تائهاً في تعاريج دربه يطوقه الماضي والمستقبل وتتدافعه عواصف الزمن المتحكم فيغفل عن الحاضر وينسى وجود يومه .
شعر الدكتور حيدر في مسرحيته يتبه بفكرة تنسج حولنا حلقات وحلقات من التأمل البعيد .. انه من ذلك الشعر الذي يحبه فكرك وقلبك .
الشعر العامي يبقى ابن اللبناني المدلل ومزاميره كثيرة ينشدها لنا الناي بعد الناي في جبالنا وربوعنا وعبر بحرنا حيث تتكاثر لنا الودائع ..
ويوسف اسعد غانم من الشعراء الذين انساقت اليهم جمالات العامية . اناشيده ترفل بخفة في مواضيع اكثرها
من هنا .. من لبنان الذي تشرب اليه نفسه ويصفق له قلبه الحنون .
هو ابن لنا بار في البرازيل وقصائده احلى باقة من المحبة يقدمها مهاجر الى لبنانه .
مجموعة قصص لحليم بركات صدرت عن « دار مجلة شعر » ، وقدّم لها جبرا ابراهيم جبرا بدراسة بارعة عن خصائص القصة والرواية في عصرنا الحاضر وقسطها من الالتزام ، ثم من القلق المسيطر على نفوس النشء .
ان ابطال قصص حليم بركات ينطلقون في صراعهم النفسي وخوفهم اثر حريتهم - وكثيراً ما يقضون دونها - ومن هنا كانت قصصه صوراً صادقة لحالة الشبيبة ، في توقهم للتحرر من القيود التي فرضتها التقاليد والمجتمع والسياسة .
واللغة التي يستعملها بركات سريعة رشيقة تنسجم وطبيعة القصص وسير حوادثها ، وبهذا وفتق في القبض على القاريء والاطمئنان الى مجاراته طوال الطريق . ولعل رائعة مجموعته دون شك هي قصة « الصمت والمطر » .
ديوان شعر جديد ، للشاعر نذير عظمة صاحب « عتابا » و « جرحوا حتى القمر » - صدر ايضاً عن « دار مجلة شعر » وهو نتاج جديد من الشعر الطلق ، غني بالاحاسيس الرهيفة واللوحات الحية الرائعة ، وفي هذا الحنين القوي - حنين الشاعر الى قومه في غربة فرضت عليه - ثم هذه النقمة العميقة في قلبه ، والتخطيط
الرمزي للخروج من الضائقة السوداء التي تلف البشرية لفاً .
ان ديوان « اللحم والسنابل » لنذير عظمة شعر يقرأ بفرح وبدموع، وكثير من قصائده تحفظ وتغنى ..
اكتظ المنتدى الكبير للجامعة الاميركية مساء الخميس في ٢٣ ك٢ الماضي بمئات الناس لحضور ذكرى ايليا ابي ماضي بدعوة من الادباء وبرعاية الادب . ولعل هذه الشعبية بالذات هي التي مهدت للحفلة منذ البدء بان تنجح نجاحاً باهراً .
افتتح الحفلة عريفها يوسف الخال ، بدقيقة صمت حداداً على صاحب الذكرى ثم قدم الخطباء الخمسة على التوالي ، فتحدث كل واحد منهم عن ابي ماضي من زاويته الخاصة . صديقه جورج صيدح رثاه بقصيدة تقليدية رقيقة والشاعرة الكبيرة نازك الملائكة (العراق) وضعته باحترام في ميزانها الشعري الدقيق ، والشيخ عبدالله العلايلي القى كلمة بليغة في الشعر ثم القى ادونيس مختارات من شعر ابي ماضي ، فجاء القاؤه رائعاً حقاً . وبعده كانت كلمة سوريا للدكتور سامي الدهان . واختتم الحفلة صديق المحتفى بذكراه اديبنا الكبير ميخائيل نعيمه فألمح الى بعض مواقف الراحل الشعرية وذكرياته معه ..
وفيما كان الناس يهمون بالانصراف قامت احدى قريبات الراحل الانسة ملفينا ابو ماضي وشكرت لجنة التكريم .