


يمكن التوفيق في جمعها ، اذا كانت رسالة واحدة ، والغاية مشتركة ، تهدف الى البناء والخير ؛ والمحبة ... ولكن اذا لم يمنعه من التصريح بان التربية في لبنان بصورة خاصة ، تدور في حلقة فارغة ، وتسير على هامش الحقيقة ، لانها تعتمد على معلومات نظرية ، تعد الطلاب لامتحانات مادتها بعيدة عن واقع الحياة ؛ بينما الشبيبة تجابه مشكلات حيوية اساسية ، منها الخلقية ، والعلمية ، والمادية ... فمن واجب المسؤولين اذن ، ايجاد فلسفة تربوية تقرّب بين التربية ومقتضيات الحياة : وهذه خطوة حديثة العهد ، ولم توجد ، حتى في اوربا ، الا منذ ربع قرن ، وبرأي الدكتور كوراني اننا نحتاجها اكثر من الغرب ، لان مجتمعنا يتطور بسرعة ومشكلاتنا اصعب ؛ وهذا يعني اننا لسنا امة متخلفة ، لان تطورنا يسير بسرعة قصوى .
والى جانب هذه الفلسفة ، مطلوب ايجاد معلم صالح مدرّب ، لان اسوأ منهاج ، يعطي نتيجة حسنة اذا ما تسلمته أيد حكيمة مخلصة ؛ والخطوة الثالثة هي مركزية التعليم ؛ فالتربية الحديثة توجه النشء نحو الخلق والابداع ، وتعتقد بضرورة تفاعل المدرسة والمجتمع ؛ فالمعلم الصالح ، مع ادارة مركزية مرنة ، وفلسفة تنفذ الى كل الاعمال التربوية الحيوية ، كفيلة بان تجعل للبنان ، والعالم العربي مستقبلاً باهراً ؛ لان طلابنا اذكياء ، ويظهرون تفوّقاً ايضاً حلوا ...
حاجتنا الى التدريب
ولكي نصل بالواقع التربوي عندنا الى درجة مرضية ، يرى الدكتور كوراني اننا بحاجة الى مزيد من الخبراء المدربين في كل الحقول ، والذين يفهمون الفلسفة
الحديثة التي نحتاجها . ويعملون بها باخلاص ، ومن هؤلاء المفتشون ، وعملهم الارشاد المخلص ، والتوجيه الامين ، لابث الرعب والارهاب في صفوف المعلمين والطلاب ... ثم الخبراء في شتى المهن ، وهذا النوع من الدراسة لا يقتصر على المدرسة ، بل يتعدّاها الى العمل ، حيث يطبّق الطالب النظريات التي يطالعها في الكتاب ويوجد نماذج لهذه المعامل اليوم في روسيا ، وفي بعض الدول الاروبية المتقدمة في الصناعة .
التعليم المختلط
والدكتور كوراني يجيد هذا مبدئياً ، لانه يرى فيه اتجاهاً صحيحاً لكلا الجنسين ، ولكنه يرى ايضاً ان التعليم المختلط بين الجنسين يتوقف على استعداد البلاد اجتماعياً لذلك ، فلا يكون هناك هوة بين المدرسة والمجتمع ، توقع الطلاب والاهلين في حيرة وارتباك ... ولبنان بات مستعداً لهذا النوع من التعليم ، لان المرأة فيه نزلت الى ميدان العمل ، ويمكن ادخال التعليم المختلط الى الصفوف الابتدائية فقط في بلاد ، ما زالت المرأة فيها لا تشارك الرجل في المجتمع .
صفوف الحضانة
ومن اهم واجبات الحكومة ، هو تعميم التعليم الابتدائي على جميع السكان ، اما الروضة فقد انشئت حين نزلت المرأة الى العمل ، فهي مكان للسلوى واللعب ، يصرف فيه الاطفال اوقاتهم ... وقد تبين لعلم النفس الحديث ، ان السن الثالثة حتى الخامسة هي الاساس الذي تبنى عليه الشخصية ، واحسن من يقوم بذلك البناء هو الام ؛ ولكن هذا لا
ينفي الفكرة القائلة بضرورة اجتماع الطفل باقرانه .
واخيراً ، يعتقد الدكتور كوراني ان لبنان ، برغم بعض التقصيرات ، قد خطا شوطاً بعيداً في مضمار التربية والتعليم ، ولا يمكن فهم هذا القول الا اذا عدنا عدة سنوات الى الوراء ، الى صفحات التاريخ !..