وتبسمت امي ليولا .. تلك البسمة التي تجذب اجف القلوب ثم قالت : جميل ان اراك وارجو ان تكوني قد صرفت فرصة طيبة .. ان امك زارتني قبل ايام .
وبدت يولا وكلها رقة وهي تقول : اتيت لاهنيء جيل .. انها محظوظة .
ورفعت امي عينيها المهيبتين وقالت بتؤدة : محظوظة .. ؟ اتعنين ان خطيبها ثري . نعم انها لن تقاسي الحاجة مع ان المرء يستخرج الكثير من مقاساة الحاجة
وفهمنا نحن - اسرة امي - ماذا عنت .. ان تتسامى بتضحيتك فتترك للاخرين في الاسرة ما انت باشد الحاجة اليه .. ان اسرة يولا لا تفهم هذا .
واستمر الحديث . قالت يولا وكأنها
لم تفهم ما عنت امي .. قالت سمعت انهم جمعوا ثروتهم في الحرب .
وتبسمت امي ثانية وقالت : لقد كوّن جورج ترملت نفسه وهو فخور بذلك .. انه يملك مصانع للمذياعات والتلفزيونات .. ولكنه تعب من العمل فسلمه لابنه .. انهم اناس على خلق كريم وزوجي معجب بهم .
وسررت بجواب امي فكل ما قالته صدق واعجابنا بعائلة ترملت كان مصدره خلقها لا ثروتها .. بل لو ان جوليان كان فقيراً فان الاسرة كلها توافق على زواجه من جيل .
وظلت يولا جالسة .. كانت تريد ان ترى جوليان .. وجاء اخيراً يحمل باقة
من اثمن الزهور .. وحدقت بوجهه الجميل .. بعينيه الخضراوين الحالمتين ثم نظرت الى جيل فرأيتها قد وقفت ومشت خطوة ثم تسمرت في مكانها .
وودعت يولا فلم ارافقها الى الباب الخارجي .. شعرت بانها مخلوقة دنيئة سممت قلب شقيقتي الحلوة .
ولم يمكث جوليان طويلاً .. وكنت في المطبخ عند ذهابه .. وبغتة رأيت جيل على الباب ساهمة وسمعتها تقول : لور اخبريني هل يقول الناس عني ما قالته يولا : اني محظوظة وانني اتزوج جوليان لاجل ثروته .. ؟
قلت بحذر : ان يولا تغار منك فلا تلقي بالاً لما قالته .

