وتمتمت: كنت سأحبه على اي حال .. ولكن تصوري .. تصوري لو انه فكر بما تفكر به يولا
قلت : لن يخطر هذا بباله
وكانت شقيقتي تكاد تبكي فقد مست الفكره الدنيئة اعماق قلبها الملائكي .. ان تحب جوليان لاجل ثرائه .. ؟ هي المثالية الحالمة .. ؟ ثم ان يخطر بباله هو ما خطر ببال يولا .. ؟
وكنت ارى العاصفة القادمة .. سترفض جيل بعد اليوم هداياه وستظل في قلق من ناحية شعوره نحوها .. اني اعرف جيل واعرف شدة حساسيتها .. ألم اقل ان يولا سممت حياتها ؟
وكانت الايام تطير والناس حولنا يتحدثون .. وبدا كأن افكارهم تؤيد افكار يولا .. وتغيرت جيل .. كانت ابدأ ساهمة تعسة وكنت اتمنى ان لا يلحظ جوليان هذا التغيير فيها ولكنني كنت مخطئة فلم يكن هو اقل حساسية منها وان كان تغيرها يحيره .
والتقيت به مرة اثناء عودتي الى المنزل وكان غارقاً في افكاره حتى لم يكد يراني .. قلت بمرحها لو جوليان .. واسرع الي .. قال بقلق اخبريني يا لور هل اعجب الخاتم جيل بعد ان استبدلته .. لقد بدت لي غريبة ساعة قدمته لها
قلت : اعجبها طبعاً ولكن لم كل هذا الاسراف .؟ لقد قلت لك انها تحب الزفير ولكن ليس معنى هذا ان تشتري حجراً كبيراً كحجر الطاحون .. انها تكره الاسراف .
قال : ولهذا منعتني من شراء معطف الفراء الثمين لها .. ولكنني سأشتريه بعد الزواج .
ثم مشى الى جانبي وابتدأ يتكلم كمن يحدث نفسه قال .. لم نكن دائماً اغنياء .. بل ان والدي يتألم لان امي لم تر هذه الثروة .. لقد ماتت وعمري عشر سنوات وعاش هو في بيت بين صف من البيوت الصغيرة اثناء وجودي في المدرسة .. وكان علينا ان نقتصد كما .. كما ...
قلت : كما نفعل نحن اليوم
وابتسم كأنه احس بغتة بوجودي وقال .. اظن ذلك .. وحتى عندما اصبحنا اثرياء انتقلنا الى شقة متواضعة قريبة من العمل .. انك ترين ان اعطاء شيء ما لشخص احبه يفرحني فكأنني اعطي لنفسي .. وعندما اخبرت جيل عن سفر امك الى فرنسا سعدت في داخلي .. اني احب ان اعطي وعندما يحمل الناس عطائي على غير محمله اتألم .
قلت : وهل اخبرت جيل بهذا .. ؟
قال وهو يهز رأسه : لقد تغيرت جيل في الآونة الاخيرة مع اني كنت واثقاً من
- واثقاً من حبها اياك .. بلى يا جوليان انها تحبك وقد اخبرتني ان اكثر ما يسعدها هو وجودك بجانبها .
ولمع محياه وقال بسرعة .. هل اخبرتك فعلاً بهذا ؟ اذا سآتي الليلة .. ان وكيلنا احضر بعض العنب الشتوي وامك ستحبه على ما اظن
قلت : تعال ولا تحضر العنب .. ثم تركته
وجاء وجلسنا وجيل حول النار .. ورأيت جوليان ينظر اليها متفحصاً كأنما يود ان يدخل اعماقها وظلت هي صامتة فانصرف مبكراً .
في ذلك الاسبوع جاءت شقيقتي الصغرى جسي من المدرسة لتقضي عطلة
الربيع معنا .. وبدا كأنها ستشترك على صغرها بتسميم قلب جيل . قالت ونحن على الطعام .. جيل ان فتاة في المدرسة اخبرتني ان خطيبك غني جداً .. عنده .. معامل للتلفزيون .. ثم التفتت الى والدي وقالت بابا هل سيكون عندنا تلفزيون ؟
واجاب والدي وافكاره سارحة بعيداً .. ارجو هذا
وقالت جيل بشدة : جسي لا تتكلمي وفمك مملوء بالطعام .. ثم نهضت وانصرفت الى المطبخ
واسرعت وراءها فوجدتها تبكي بمرارة وهي تقول لور لم اعد احتمل .. لقد اصبح جوليان غريباً عني .. هكذا كان شعوري امس .. لم يعد يحبني .. ليتني استطيع ان ابرهن له عن حبي .. ليتني
ومرت ايام كئيبة .. جيل تزداد نحولاً وصمتا وجوليان لا يأتي الا نادراً ولدقائق . وبدا ان كل شيء بينها سينتهي شر نهاية .. وفي يوم احد ما وكل من في البيت هاجع هادئ حملت معطفي وخرجت .. وسرت حتى تركت بيت جوليان ورائي ومررت بمزرعة آل جيفنز .. كانت المزرعة تحتوي عدداً من الثيران المصارعة وهناك امام حقل من حقولهم رأيت مشهداً جمّد الدم في عروقي .. كان في الحقل ثور من الثيران هائج يستند الى جذع شجرة ويحتك بها .. وفي اعلى الشجرة على مقربة من نقطة الخطر يتعشق اخي فرد .. وصحت فصاح بدوره انجديني .. احضري من ينجد .
وركضت الى منزلنا ولكنني قبل ان اصله كنت امام حديقة آل ترملت وكان جوليان ووالده هناك وبلحظة كان جوليان يركض امامي .. ووصلنا
