

بهرت عاصمة السينما بفكر ولز الخلاق وفتحت ابوابها للعبقرية الشابة، وطلب ان تمهله سنة كاملة، يلج فيها ابواب استديوهاتها مشاهداً ومراقباً.
ولما انقضت السنة دخل ولز الاستديو هذه المرة مؤلفاً ومخرجاً وممثلاً، وقفل ابوابه وبدأ يعمل. وبعد مضي شهر خرج وخرجت معه التحفة السينائية الكبرى: «Citizen Kane» او «المواطن كاين» فاستقبلت
الصحافة السينائية مولودها الجديد استقبالاً حاراً ولم يجد نقادها كلمة يصفونه بها سوى كلمة: «عبقري».
فلم «المواطن كاين» غيّر وادخل اكثر من مفهوم فني في الفن السابع، وبرهن مرة اخرى ان الفن الكبير لا ينحصر في جبروت الآلة والصناعة، مهما قويت، بل هو دائماً وابداً خلق واحساس.
تبع فلم «المواطن كاين» فلم «The Ambersons» او «اسرة امبرسون»، فيه فتح ولز المجال السينائي لصديقه جوزيف كوتن وكان تحفة ولز السينائية الثانية. وتتالت الافلام فمن «الغريب» الى «سيدة شانغاي» والذي اشتركت معه في دور البطولة زوجته آنذاك ريتا هيوارث، هذه الممثلة الفاتنة التي، رغم انفصالها عن ولز ظلت صديقة له تحترمه وتقدّر عبقريته.
وعندما بدأت اصابع المنتجين التجارية تمتد الى اعمال ولز، رأى هو ان يولي ظهره ويرحل..
رحل الى اوربا فاستقبلته كل مدينة حل فيها، ادباؤها وفنانوها، استقبالاً يليق بانتاجه الفني الرفيع، ولم يكن يومذاك قد تخطى الثلاثين من عمره.
ظل ولز يجد اصدقاءه معجبين، لم يرهم من قبل وقد بلغ منهم التقدير مبلغه.
عاد اخيراً ولز الى هوليوود بعد ان هجرها اثنتي عشرة سنة! لقد هجر اميركا ذلك الفنان العملاق الشاب الذي اقامها واقعدها بأجمعها وجعلها تعيش على اعصابها ليلة كاملة عندما كان يعمل في الحقل الاذاعي وقدم برنامجه المشهور «اهل المريخ»، فاصبح اسمه بين ليلة وضحاها على كل شفة من اقصى البلاد الى اقصاها.
هجر ولز هوليوود بعد ان جعلها تأتي اليه وهو على خشبة احد مسارح «برودواي» يخرج ويمثل، وقد اصطبغ باللون الاسود، مسرحية شكسبير الخالدة «هملت» مع ممثلين جميعهم من الزنوج.