الأدب التي رعتها السيدات المترفات والأديبات الموهوبات ، أمثال الأميرة فاطمة اسماعيل والزعيمة هدى شعراوي والأديبة « مي » التي كان صالونها يغص كل عشية ثلاثاء بنخبة أهل الفكر في مصر .. لكن فضل مريانا مراش في انها كانت السبّاقة الى هذه البدعة وجرؤت على استقبال الادباء في عصر طغت فيه التقاليد الصارمة وقد غذى هذه الجرأة سفرها الى فرنسا واطلاعها على مظاهر التمدن والثقافة الحديثين وعلى تطور الحركة الفكرية والادبية . وهكذا قرنت مواهبها الاصلية بمعرفة واسعة تفاعل فيها حدة ذكاء الشرقي وحرارته مع علم الغربي وحريته .
اذا جاز لنا ان نسمي عائشة التيمورية شاعرة مصر ووردة اليازجي شاعرة لبنان كانت مريانا مراش شاعرة سوريا ، لا سيما وأن ظهورها في تلك الفترة الحالكة من الزمان جعلها اشبه بالنجمة المتألقة في الليلة الظلماء .
جمعت مريانا قصائدها ومقطوعاتها الشعرية في ديوان « بنت فكر » وفيه قصائد المدح والوجد والحكم والرثاء . ومن وجدانياتها المشهورة :
فشعرها الوجدي كما ترى ، ينم عن احساس متقد عميق ، كما ان لها شعراً حكيماً يدل على انها عاشت تجارب الحياة بعقل نيّر وفؤاد بصير . من ذلك قولها :
ورثاؤها لأخيها فرنسيس الطبيب الشاعر لا يقلّ تفطراً وأساً عن شعر الخنساء في رثاء اخيها صخر نكتفي منه بهذين البيتين :
ولم تقتصر مريانا من فنون الادب على قول الشعر ، بل تعدته الى الصحافة ويقول الفيكونت دي طرازي في كتابه « تاريخ الصحافة العربية » ، انها اول اديبة سورية كتبت في الصحف ، وقد نشرت عام ١٨٧٠ عدة مقالات في مجلة « الجنان » وفي


