لماذا نعطي ؟
من نافذة مكتبي كنت اراه كل صباح يقبل مستعجلاً ، حتى اذا بلغ الشحاذ المرابط قريباً من المكتب ، اتنهد ازاء الحاج الشحاذ ، وبحركة عصبية يخرج قطعة نقد صغيرة يلقي بها في يده ، ثم ينصرف مهرولاً في طريقه الى المكتب .
وفي كل صباح اراه كان يخيل اليّ انه ما اعطى دون ان تحتدم معركة صغيرة في نفسه لا تسكت الا مع خروج العملة من جيبه الى يد الفقير .
لماذا يعطي اذن ؟ واي الدوافع تقف وراء عطائه هذا ؟ حب الخير ؟ الاشفاق ؟ العادة ؟
و كنت اجد نفسي دائماً غير مائلة الى ان ارد احسانه الى دافع من هذه الثلاثة .
ما يكون الامر ؟
واروح احاول تحليل المعركة الصغيرة في نفسه .
كأني بصاحبنا المفطور على الخير يحس كلما بلغ الفقير انه لا يحل باحسانه او عطفه مشكلة ، ولا يغير واقع الشحاذ ، فتغيير واقعه منوط بتصاميم اجتماعية فوق طاقته ، وانه باحسانه لا يفعل اكثر من اسكات صوت لجوج .
ومن احساسه انه لا يفعل شيئاً ذا قيمة تحتدم في نفسه المعركة الصغيرة .
يظل سؤال .
من يفرض عليه العطاء ؟
شيء في نفسه يسمى ضميراً ، واثر من تربية علمته ان يدفع بالحسنة بلايا كثيرة ..
وصاحبنا في عطائه المتواضع لا يطمئن الى انه فعل شيئاً ولكنه يشتري سكوت هذا الضمير الذي يعيش فيه .
ولعله ايضاً - من حيث لا يدري - لا يريد ان يغامر بالاخرة .
اناشيد القومية
مع نشوء الحركات القومية في البلاد العربية انبعثت في بلادنا اناشيد تتغنى بحب الوطن وتستعرض امجاده الكثيرة.
ومن يومها الى الان ما نزال نسمع هذه الاناشيد التي استهلكت ، وفقدت طابعها التعبيري ، والقوة على بعث اي حس في المنشد والمستمع معاً . ثم ان التغني بحب الوطن لا يكون بالصراخ الملحن دائماً .
ففي الاغنية الهامسة قدرة على بعث انفعالات وتحريك شجون .
والاغنية ذات الفكرة هي ارقى بلا شك في طاقاتها من اغنية تطلق كلاماً لا يحدد مدلولاً ما .
والاغنية القومية الواعية لا تستنكف ابداً ان تتغنى بخضرة الارض ، بقطيع ابيض يسرح في مرعى ، بنخلة عاشقة تجاور نهراً حالماً ، بزهرة غوبانه تتطاول من بين صخرتين .
من منا لم يحس بان قضيته في ( راجعون ) قد عرضت بشكل انساني يرقى بها الى مستوى المأساة ، ومن منا لم ينفعل ويشعر بانه ابن قصة كبيرة وهو يستمع الى صوت فيروز يغني :
بلادي اعدني اليهاولو زهرة يا ربيع
شرقي
حين خطبها حدثها متبوعاً عن مغامراته الدون جوانيه ولم يستمع ان يخرج كومة صور لشقراوات وسمراوات من كل صنف وسن ..
وتنهد بارتياح كمن يفتخر بأنه ذو تجربة وأنه عاش حياة عريقة قبل ان يتعب ويستريح الى واحدة يلقي اليها ببقايا حياته ، ثم رفع حاجبيه لها وقال وأنت ؟
وابتسمت باعياء وقالت ، انا شرقية يبدأ تاريخي منذ عرفتني ..
ورفض ان يصدق .. ان تجربته علمته ان وراء التحفظ
شطحات — لسميرة عزام سميرة عزام سميرة عزام سميرة عزام سميره عزام سميره عزام سميره عزام