الشجاعة الكافية للبوح بها ...
تمنت « التمثال » لو تساعده ولكنها عدا اصغائها له ووقوفها الثابت لم يكن بمقدورها شيء .. وحتى ذلك الوقت لم تكن متأكدة من انه انتبه لوجودها .. ولهذا فقد هزتها المفاجأة حين التفت اليها وبدأ يمتدحها .. كان يتلعثم في بادىء الامر ثم صار مديحه طبيعياً ..
كان يقول لها : « ما اجملك ! » او « انك تبدين رائعة الليلة ! » او « انك جميلة كالآلهة ! »
كانت « التمثال » تضطرب وتتأثر من مديحه ويصيبها الغرور احياناً لانها
لم تكن سوى « حورية ماء » عدا انها لم تكن تعرف شكل وجهها وكانت تخشى ان يكون متجهماً او خشناً بعد هذه السنوات الطويلة .. والاغرب من ذلك انها كانت المرة الاولى التي تسمع فيها مديحاً بجمالها ...
لم تعد « التمثال » ضائعة ملولة لانها عرفت الحب ...
لم تعد تجمع وتطرح وتعيد الاحرف الهجائية لتملأ فراغها ، كان تفكيرها مرتبطاً بالشاب بخطواته السريعة .. بنبرات صوته المتلهفة .. بنظراته المتعبدة ونسيت انها مصنوعة من حجر وان التماثيل لا تعرف الحب ..
كل ذلك الربيع كان الشاب يأتي اليها فيلاطفها .. وفي نيسان حين ازدادت حرارة الشمس وادفأت حتى كتفيها العاريتين اخبرها انه يحبها .. كان صوته خافتاً وهادئاً وصافياً حين اخبرها بحبه وانه هام بها منذ رآها وسيبقى كذلك الى يوم مماته .
« قولي انني مجنون لما اتفوه به ولكنني احبك ! » والان قد بحت لك عما بقلبي ستقفين انت كعامود جميل من الثلج لتقولي لي : اذهب عني .. كلا ـ قال الشاب وقد ارتفع صوته وزاد حرارة ـ لا تقولي لي « اذهب » فحبك قد ملأ كياني واصبح اعمق من ان اتحمل فكرة فراقك . »
ثم اخبرها عن جمالها ولطفها و كيف ان حبه نما مع مرور الايام .. وعن شعوره بالتعاسة الى ان قرر ان يبوح لها .. ثم زاد « انني سعيد الان ، سعيد كما لو انك استجبت انتِ لحبي ايضاً »
بعد ذهابه شعرت « التمثال » بفيض



