انتقل مركز الثقل الدولي ، الى لبنان ، ذلك ان احداثه الاخيرة ، قد شغلت الرأي العام العالمي ، وطغت على ما سواها من المشاكل الدولية المستعصية وغير المستعصية ، منها ما هو قائم بين الشرق والغرب ، ومنها ما هو موضع مفاوضة ومداولة بين فرقاء عديدين . فمسألة عقد مؤتمر ذروة بين الاقطاب ، وقضايا افريقيا وآسيا ، والجزائر ، والانقلاب الابيض الذي يحمل الجنرال ديغول ، بسرعة منقطعة النظير الى رئاسة الحكومة الفرنسية ، كل هذه القضايا اصبحت تحتل المرتبة الثانية في الاوساط العالمية والدولية ، بالنظر الى الحالة الطارئة في لبنان .
ولسنا الآن في صدد سرد التفاصيل ، كل التفاصيل المتعلقة بتطورات الاحداث اللبنانية ، ولكننا على ضوء بيانات الحكومة ووثائقها وادلتها ، وردود الجبهة المعارضة وتصريحاتها واتهاماتها ، نخرج بفكرة لا لبس فيها ولا غموض ، وهي ان اليد التي امتدت ، من خارج الحدود ، عبر لبنان ، قد لعبت دوراً رئيسياً في اثارة الاضطرابات والاضرابات والحوادث الدامية في بلادنا الحبيبة ، وليس الامر قضية تجديد ولاية ، او تعديل دستور ... ولا رئاسة الرئيس شمعون ، ولا بقاء حكومة الرئيس الصلح ...
على ان لبنان عندما قرر اخيراً اللجوء الى مجلس الامن الدولي ، والى مجلس جامعة الدول العربية ، قد توغل الى
اعماق النهاية من جهة ، والى مقربة من السبيل الوسط ، حرصا منه على المصلحة اللبنانية ، وعلى المصالح العربية نفسها . وهذان الامران ، كان لا بدّ من الاخذ بهما .
واذا كان اللجوء الى مجلس الامن ، او الى مجلس جامعة الدول العربية ينغص على البعض ، او يعقد في نفوسهم ما يسمونه صراعاً سياسياً داخلياً ، وليس هو في الواقع هكذا ، الا ان هذا اللجوء من الناحية الاوسع امر يرحب به ، لانه يظهر للعالم الوسائل الهدامة التي سبق استخدامها في الاردن والسودان وليبيا ، وتونس ، بل قد يضع هذا اللجوء بالذات حلاً لها .
وفي يقيننا ان لبنان البلد الجميل ، وهو يحكم موقعه ملتقى حضارات العالم وتجاراته وثقافاته وعلى ضوء تاريخه في ميادين الفكر والعلم ، والقيم المثلى ، يجب ان يبقى بلد السلام والطمأنينة وموطن الحرية المقدس ، الذي لن يجد احرار العالم ، ملجأ لهم في غير ربوعه ، اذا ادلهمت الاجواء ، وعصفت رياح المظالم .
ومهما يكن من امر ، فان الغمامة التي سودت اجواء الشرق العربي ، يرجى ان تزول ، ويعم بلاد الشرق نور الصفاء والطمأنينة والسلام .


