وجد العلماء في بحوثهم ودراساتهم ولم تلبث أن تكشفت لهم حقائق وأسرار هامة ، منها إمكانية صيانة الدم خارج جسم الإنسان دون أن يفقد خصائصه الطبيعية الحية ، وادخاره بكميات متفاوتة كما تدخر الدراهم في البنوك . وهكذا عمت فائدته وقت « عمليات النقل » وحفظ الدم في مختبرات سمي الواحد منها : « بنك الدم » . ومن يومها صار لدم الإنسان قيمته المادية ، يشرى ويباع كالعقاقير والحليب ...
لكن الحروب والنكبات الوطنية والطبيعية التي تفتك بالمئات والألوف من الأبرياء ، نبهت المؤسسات الإنسانية والطبية في مختلف أنحاء العالم إلى أهمية ادخار الدم بعد أن يتم جمعه عن طريق المناداة للتطوع المجاني الذي يستجيب له أهل الإحسان وذوو القلوب الكبيرة الرحومة . وفي مقدمة ما نعرف من هذه المؤسسات جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في العالم .
للصليب الأحمر اللبناني ، على ضيق إمكاناته ، نشاط مرموق في هذا المجال ، فقد كان له شرف المساهمة الفعالة في إنقاذ مئات الأرواح ، أولاً إبان حرب فلسطين ، ثم إبان الكوارث الطبيعية التي تلاحقت على لبنان السنوات الثلاث الأخيرة .. وجاءت هذه التجارب بمثابة مدرسة ، انطلق منها عضوات الصليب الأحمر في
اختبار أعمق إنسانية وأخصب عطاء . وأخيراً ، وفي هذه الاضطرابات الدامية التي يعانيها لبنان اليوم ، برزت أهمية « بنك الدم » والخدمات الإنسانية الجليلة التي يؤديها على الصعيد الإنساني الصرف . ولذا رأينا من المفيد ههنا التحدث إلى قرائنا حول هذا الموضوع الشيق .
ولشمول رسالة الصليب الأحمر الإنسانية ، ترحب بوحداته في لبنان اليوم جميع الفئات والطوائف على اختلاف ميولها ونزعاتها السياسية . كل حاجز ينهار في الحال أمام صافرة سيارة الإنقاذ - وهي سيارة بيضاء كحمامة السلام ، تقتحم جميع المناطق المفتوحة والمحرمة ، لتؤمن الإسعاف اللازم ، وتلبي نداء المحتاج - كل محتاج - سواء كان قريباً في المدينة أو بعيداً في ذرى الجبال أو في أقاصي الشمال أو الجنوب .
هنأت عضوات الصليب الأحمر اللبناني على الخطة النظامية التي يتبعنها هذه الأيام بتوجيه رئيسته المركزة دي فريج ونائبة الرئيسة السيدة فائزة الصلح وهمة مجلس الإدارة ومن بين عضواته السيدات : الكسندرا عيسى الخوري ، لور ثابت ، نجلا صعب ، روز كنانة ، سمية الخازن ، عفيفة مجدلاني ، حنينة طرشا ، آلن ريحان ، مرسيل هوشر ، إيفا سرحال ، رينه عرمان وسواهن .



