
ترددت خلال الايام القليلة الماضية ، اقوال كثيرة عن اهمية التوجيه المنظم للعلم في المستقبل بالنسبة للرفاهية المادية . وقد برزت مشروعات مختلفة لتنظيم الابحاث وتوجيه العلماء . ويعترف الجميع باهمية استخدام العلم لتحسين الاحوال المادية ، ولكن في الوقت ذاته قلما تسمع عن اهمية العلم كفرع من فروع الثقافة العامة ـ او باعتباره فلسفة طبيعية .
وبينما يبدو واضحاً ان الكليات العلمية في جامعاتنا في حاجة الى مقدار اكبر من المعونة ، فان السبب الذي يفسد عادة امدادها بهذه المعونة هو انها ميدان ، تدريب الفنيين في المستقبل ولكن الجامعات هي الاماكن التي يجب ان تتيح للمختارين من الرجال بعناية الوقت والظروف الملائمة كي يرضوا في حرية حب الاستطلاع السامي في اعمال الطبيعة وهو العمل الذي خلق لنا نيوتون وفراداي . وانما لتوحي للشبان مثل اخرى غير مجرد آلات تبريد اكبر حجماً واحسن نوعاً .
والواقع ان نيوتون وفراداي قد خصصا بعض وقتها للمشاكل العملية ، ولكن مجد العلم البريطاني في انظار العالم والسمعة
قيمة مادية لم يكن ليقلل منه عدم مساهمة نيوتون في تحسين العملة او فراداي في انتاج الفولاذ ...
وكما حدث ، فان اغلب التطورات الصناعية العظيمة ان لم تكن كلها التي ساهم فيها العلم ، انما بدت خلال الابحاث المثالية من اجل المعرفة وحدها وابحاث كلارك مكسويل عن طبيعة الضوء هي التي هدتنا الى المواصلات اللاسلكية وقادتنا ابحاث ج.ج. تومسون في الالكترون الى مختلف الفروع العظيمة في صناعة الكهرباء ـ وكان اهتمام روثرفورد بنشاط الراديو هو الذي انتهى بنا الى اطلاق الطاقة الذرية . ولا يستطيع واحد ان يقول ، ما الذي نفيده من السماح لبعض الرجال بالتفكير واجراء التجارب كما توحي اليهم عقولهم وحتى اذا لم يكن هناك اي نفع مادي عظيم يمكن ان ينتج عن مواصلة المعرفة بالمعرفة وحدها . فانه يجب ان يمنح العلم قدراً كبيراً من الحرية دون توجيه .
ونحن نعترف انه لا يمكن الاستغناء عن رسم الخطط ، ولا بد من قيام هيئة عظيمة تضم علماء اكفاء وبعض رجال
الحكومة والصناعة ، تعمل على تحسين احوال المعيشة والتجارة والصادرات . ويجب على كل حال ، الا يقتصر التقدير الكامل على اولئك الرسامين الذين لا يستخدمون الا في دهان الحديد من الصدأ ، والموسيقيين الذين لا يقصد عزفهم الاعلى انهاضهم عمال المصانع المنهكين ، والفلاسفة الذين لا يستطيعون تسلية جماهير عن طريق الاذاعة ، بل يجب ان يكون هناك مثل هذا التقدير ايضاً للمفكرين والمشتغلين بالعلم ، الذين لا يقتصر همهم على الارتقاء العاجل او الآجل بالنواحي المادية .
عرضت في لندن اخيراً اول ( باوزات ) تصنع من مادة النايلون التي كانت مخزونة في المخازن الحكومية ، والوانها الابيض القرمزي والازرق ، وتحلى هذه الباوزات ذات الالوان البديعة اما ( بالبليسي ) ( بكشكشة ) بسيطة .
وتحب السيدات الاوربيات مثل هذه الباوزات ( والجوب ) لتلبس في الحفلات الصغيرة ، وستجد فيها ينتجه المشتغلون بصناعة الملابس البريطانية كل ما يطلبه من ازياء .
( وموديلات الجوب ) المعروضة اليوم مصنوعة من قماش يعرف ( بكريب رومان ) او جورجيت الصوف والوانه هي الاحمر والازرق والاصفر والاسود . اما ملابس المساء فيلاحظ ان ( الجوب ) مفتوحة من الامام حتى الركبة ومحلاة
من الخلف بقطعة من نفس القماش مكشكشة تربط بحزام من الخصر وتحلى ايضاً ( الجوب ) القصيرة بنفس الحلية .
ستفتح ربات البيوت منازلهن لجميع رجال السياسة الذين سيفدون الى لندن من جميع انحاء العالم من اجل اجتماع الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة وسيرى هؤلاء بدورهم ، رأي العين ، ما قامت به ربات البيوت في سبيل كفاية انفسهن ، واولادهن بالمواد الغذائية القليلة التي تصرف لهن .
وينتظر ان يكون بين المندوبين الذين يبلغ عددهم حوالي الالفين ، والاختصاصيين في القانون والاقتصاد عدد من رجال الشرق الاوسط الذين يتمتعون بعضوية هيئة الامم المتحدة .
ويرغب كثير منهم في معرفة كيف تدير ربة البيت البريطانية امور منزلها على الرغم من قسوة العيش ، ولن يتيسر لهم ذلك الا بالعيش مع هذه العائلات ولذلك سينزلون عن الحياة في افخم الفنادق بلندن ليعيشوا بين العائلات البريطانية .
وبعد قسم المؤتمرات بوزارة الخارجية البريطانية سجلاً باسماء الذين سيضيفون المندوبين .
وستجتمع الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة كما هو معروف في شهر كانون الثاني .