شهرزاد
نوالي نشر هذه التعليقات التوجيهية على الموسيقى الكلاسيكية التي تذاع من راديو الشرق في السابعة والنصف من مساء كل سبت وكل اربعاء نزولا على رغبة الكثيرين من المستمعين الكرام ، نذيع هذا المساء ايضاً مقاطع من شهر زاد ، لرمسكي كورساكوف ولكنها غير المقاطع التي اذعناها في المرة الماضية . فنعود مع رمسكي كورساكوف الى اجواء بغداد باعيادها وزهوها في عصر الرشيد ، كما تتمثل في قصص الف ليلة وليلة
ولا بد من اعادة القول ان شهريار عندما ارتاب بامانة النساء اقسم ان يقتل كل زوجة من ازواجه في صباح ليلتها الاولى ولكن السلطانة شهر زاد قد استطاعت ان تنقذ نفسها بواسطة اغراء شهريار بقصصها التي واصلت تلاوتها مدة الف ليلة وليلة ، مازجة اخبار الحرب باخبار الحب ، بالاعراس والاعياد ، بالاعاجيب ، بكل شيء ، فكان اذا مل قصة نقلته الى غيرها او الى جو جديد حتى عدل اخيراً عن قرار الاعدام
اما رمسكي كورساكوف الموسيقي الروسي الذي عاش من حوالي نصف قرن ، فقد استوحى تلك القصة جاعلا محور
موسيقاه تلك المشادة بين شهريار الذي يريد ان يسكتها لكي ينفذ فيها الحكم ، وشهر زاد التي تريد ان تتابع قصصها لتنجو من الموت . وقد عبر عن صوت شهر زاد بالكمنجة الرفيعة المنفردة ، كما عبر عن صوت شهريار بالحان اخشن من آلات متعددة . وحول هذين الصوتين تمثل الموسيقى اعياداً واعراساً واخباراً شتى مما تتضمنه قصص شهر زاد
ولقد اخترنا لهذا المساء ثلاثة مقاطع :
المقطع الاول هو افتتاح تستعمل فيه الآلات مجتمعة لتمثل صوت السلطان في نبرة خيلاء وارهاب ، يصدر حكمه البربري على شهر زاد . ثم نسمع صوتها تتفنن في اغوائه وتلين قلبه
والمقطع الثاني ينقلنا الى جو الغناء العربي البحت ، مع مرافقة موسيقية تؤلف مع ذلك الغناء جمالا اغنى ، وكثيراً ما نسمع صوت شهريار يقاطع بغضب ، فتعود شهر زاد الى استمالته بشيء جديد
والمقطع الثالث وهو آخر الطرفة ، يروق فيه السلطان ويعدل عن قراره ، ويبقى صوته الهادي ، وصوتها يسيران معاً متسامرين ، فنلاحظ ان صوتها يضعف شيئاً فشيئاً ، ولكننا نظل نسمعه الى آخر القطعة .
