من أعماق أعماق الإنسان ، منذ كان الإنسان ، خرجت هذه الصلاة المحمومة :
« ربي .. آمنت بك تخلق الشيء من اللاشيء ، وتفتح في عروق التراب روحاً من روحك ، ونفساً من أنفاسك ، فإذا بالتراب نبضة من نبضاتك ، وإذا بالتراب إنسان كامل على صورتك ومثالك ! ...
ربي ! ... بي عطش وقد رويتني من دمك ، وبي جوع وقد غذيتني من كبدك وحيرة تلفني فلا أدري ولا أعلم ...
» ربي ... غير أنني أحس في أعماق الروح نقصاً يتلوى في نقص ، وفراغاً ينهد على فراغ ، وراحة تضج على عريضة ! فيا ربي ! ... أسألك باسمي ، أنا الإنسان تمثالك العبقري الناطق ، أن تشبع نهمي ، وأن تملأ كياني بعاصفة من عواصفك النارية ترملي بلهيب من الحب والقبل المشتعلة ، وتقتلع من جذوري هدوء الروح وبؤوسة الوحدة . »
وكان صباح وكان مساء وإذا بالتمثال العبقري الناطق يهدد أحلامه وأمانيه في أحضان تمثال عبقري ناطق آخر ... وتمّت المعجزة ... وكانت المرأة !! ..
وتنفلت الحياة على الحياة ، ويتصارع الموت والموت ، وتحمد الدنيا أهازيج وزغاريد ، فيها من بحة الموت وفيها من يقظة الحياة ، فإذا بزوايا التاريخ مزهوة بالحب ، مكتظة بالدين ، عامرة بالإيمان ، وإذا بفجاج الماضي العتيق ملونة بألف لون ولون ، وإذا بالمرأة تكحل أجفان الزمن بريشة مغموسة في السحر أقوى من الزمن وأندى من الزمن !! ..
وكانت عشتروت !.. القبلة المقدسة
