عقد الاتحاد النسائي اللبناني العربي اجتماعاً شاملاً جميع فروعه، في الثالث والعشرين من شباط الماضي في بهو فندق النورمندي، قدمت اثنائه اللجان الممثلة لمختلف الجمعيات التي تؤلف هذا الاتحاد، تقاريرها السنوية عن مختلف نواحي نشاطها.
وقد دلت تلك التقارير على ان النشاط النسائي بدأ ان يسلك طريقاً يبعث على شيء من التفاؤل بمستقبله. فقد اخذ الوعي الصحيح يتسرب الى صفوف المرأة، واخذت الشعارات المختلفة التي تعين على اساسها، اهداف هذه الجمعيات واللجان التي تنبثق عنها، اخذت تلك الشعارات تعني ما يجب ان تعنيه لاعضاء تلك الجمعيات ولجانها. فصار من الممكن ان تحدد الاهداف بوضوح وان تعين مهام كل لجنة وتحد على ضوء ذلك الوعي وهذا الوضوح.
وكان حماس السيدات اللواتي اشتركن بهذا الاجتماع ينشر في ذلك الجو شعاعاً من الامل العميق بحركتهن المباركة التي ستكون دون شك من العوامل الرئيسية التي ستسير بلبنان في طريق التحرر والتطور.
وقد تناولت الوفود النسائية التي امت بيروت للاشتراك في هذا الاجتماع من مختلف مدن لبنان ونواحيه، كطرابلس وزحله وصيدا وبينو وناحيه عكار، طعام الغداء في فندق نورمندي. وكان الشعور المسيطر على مختلف الهيئات النسائية في هذا الجو الذي خلقه
نشاطها الشامل نواحي عديدة، لما اهميتها في نظرها، وفي الواقع الى حد، كان الشعور المسيطر على تلك الهيئات، شعور الاعتزاز والافتخار المتواضع بما تقوم به وبما تتوقعه من نتائج اكيدة لمستقبل ذلك النشاط.
وقد عبرت عن هذا الشعور الغني ببساطته الانسانية العميقة، السيدة النبيلة العاطفة والشعور، روز شحفه، رئيسه الاتحاد النسائي، بكلمة جد موفقة، اذ كان يستشف من وراء عباراتها الرقيقة هم واحد يسيطر على كل تفكيرها وشعورها حتى وعلى ثقتها. وهذا الهم النبيل، وهو اصلاح المجتمع اصلاحاً مثمراً، وانصاف المرأة انصافاً صحيحاً بطرق مسالمة حيث قالت: «نحن النساء عنصر بنيان وسلام لا عنصر تدمير وتهدم». فكل من يقارب هذه السيدة الكريمة، يلمس فيها اول ما يلمس حب المسالمة والوفاق المتأصل في طبيعتها الطيبة.
وكنت اود كثيراً ان يسمح لي وانا بصدد هذه الكلمة الاشارة الى كل واحدة من المقررات اللواتي اجدن كل الاجادة في تلاوة تقاريرهن ووضعها، واللواتي كان لهن الفضل في ابعاث ذلك الامل الذي اشرت اليه في ابتدائي كلمتي: الامل في مستقبل الحركة النسائية. ولكني اذا فعلت طال بي الشرح وليست هذه الكلمة المختصرة لتسمح بذلك.
وفي الساعة الثالثة انفض الاجتماع
وكل واحدة تداعب املها وامانيها بتحقيق الاهداف السامية التي تسعى اليها هذه الحركة المباركة.
فتأمل ان تتيح الظروف للاتحاد النسائي امكانية تجديد مثل هذه الاجتماعات عله يتكرر هذا الاحتكاك الفكري الذي شهدناه بمناسبة اشتراك الوفود العديدة بالاجتماع العام للاتحاد النسائي، فالاحتكاك الفكري يؤدي دوماً الى الاصلاح، هذا الاصلاح الذي ترجو المرأة اكثر ما ترجو ان تتساهم والرجل في سبيل الوصول الى تحقيقه.