قال إسرائيل زانجويل « إن إيمان برنارد شو بنفسه ، ليس له حد » وإليك ملخص حديث صحفي من برنارد شو عن .. مخلوقه .. الإنسان الجديد :
تطالعنا الصحف بأنباء العلماء ، عن اختراع جديد أو تحسين مبتكر لشيء ما ولكن العلماء عاجزون عن اختراع إنسان ، عجزهم عن تحسين الإنسان الحالي ، ولذا فإني مبدع إنساناً جديداً .
إن القدمين هما أقبح الأطراف ، ولذلك سنجعلها على شكل عجلتي الدراجة تسهيلاً للسير في أي اتجاه ، أما هاتان الركبتان فإنها يشوهان جمال الساق ، وهما وإن كانتا من قبل لازمتين ليركع عليها روميو بين يدي جولييت ، فقد ثبت اليوم بالتجربة ، إن مقعد السيارة أفعل في نقل العاشقين من جنة الملائكة إلى جحيم الشياطين ، وحتى مقعد السيارة أيضاً قد فقد قيمته ، وأصبح في عدد الآثار العتيقة ، كبرج لندن وأهرام مصر ذلك لأن الإباحية قد عمت العالم .
وهذه المعدة الملعونة ، التي تستوعب مقادير كبيرة من الخمر ، لا بد من تحويرها وقد عهدت إلى رسام ماهر أن يتولى هذا التحوير ، وهي وإن كانت في الأصل قد خلقت لتكون جعبة لما يزدرده الإنسان من طعام وشراب ، ولتستعمل بصفة خاصة لرفع البنطلون ، فإن المشاهد أنها تنكمش في إحدى حالتي التنفس وهي حالة الزفير ، فيتدلى البنطلون قليلاً وهذا كاف لأن تتلون الوجه حمرة الخجل ، ويمكن تلافي هذا لو أطلنا القفص
الصدري بحيث يشمل البطن ، فيبقى البنطلون مرفوعاً دون حاجة إلى حزام أو حمالة .
وهاتان الذراعان تستهاكان قوة وردقاً في حركاتها السخيفة ، وسنطيلها حتى تلامسا الأرض ، فلا تنحني ظهور جامعي أعقاب السجائر وماسحي الأحذية .
أما الرقبة ، فستزيد من فائدتها ، بجعلها تدور حول نفسها في أي اتجاه إذا رأى رجل امرأة فاتنة مثلاً ، استطاع أن يلاحقها ببصره حتى تتوارى عن ناظريه وإذا صادفته زوجته في الطريق وهو على تلك الحال ، استطاع أن يتفادى خطرها عليه .
أما عن الأسنان فهي تكلف الرجل كلما تقدم به العمر ، كما ترهقه نفقات شحذ أسنان بناته استعداداً لزواجهن ، وقد يكون من الأمهات وإلغاء الأسنان ، ولكن كيف يأكل المخلوق ، هذا ما ستتولى حله في فسحة من الوقت .
أما الرأس فلعله المكان الوحيد الذي لا يصلح لإنبات الشعر بنجاح ، وقد نجحت نظرية مضاعفة الإنتاج الزراعي ، بتوزيع الزراعات ، ولذلك يسهل تطبيق هذه النظرية على الرأس ، فنزرعها شعراً في الشتاء ، وفي الربيع نزرعها كرنباً لأنه يقوي تربة الأرض ويجود في المرتفعات ولا يحتاج إلى رعاية فائقة .
وقد اختتم برنارد شو حديثه بأنه كان يود لو كشف عن جميع أخطاء الطبيعة ، ولكن وقته كان يضيق لكثرة مهامه ولذلك يترك لبني الإنسان أن يدرس بعضهم البعض .. بذمة وإخلاص .
