فجع الادب الرصين الساخر بأديب انساني كبير هو الاستاذ عمر فاخوري، من أئمة الادب والثقافة ونبل الاخلاق. فودع لبنان والعالم العربي في شخصه وجهاً من اصفى وجوه الادب التي عرفناها في قديم التاريخ وفي حديثه. وخسرنا فيه صديقاً عرف ان الرابطة الانسانية الصحيحة بين الناس اوثق من اختلاف الميول السياسية.
ابصر الاستاذ الفقيد النور في بيروت ولمع في العلم، وكان من رفاق الشهيد عمر حمد فاختمرت نفسه بالروح الوطني ونهد الى طلاب الحرية. وبعد حرب ١٩١٤ شخص الى باريس يدرس في معاهدها فنال اجازة الحقوق. غير ان روح الادب ظل الطاغي على خاطر الفقيد. فانصرف اليه مؤلفاً ومترجماً. وما ترجم «حياة غاندي» لرومان رولان الكاتب الفرنسي، ومجموعة من الامثال. وجمع مقالاته في كتاب «الباب المرصود» وقد اتسع له به المجال الى المجمع العلمي العربي في دمشق فأحله فيه عضواً عاملاً.
واختارته الدولة اللبنانية اميناً للسجل العقاري فشغل المنصب بعد اشتغاله بالمحاماة. غير ان الميل الى الادب ظل يتقد فيه فضم ما نشر من محاضرات في المذياع في كتيب اخرجه تحت عنوان «الفصول الاربعة». ودعته دار اذاعة الشرق الى الاشتغال فيها مديراً لقسم الادب العربي فكان يشرف على ما يلقى في المذياع من محاضرات. وفي ذلك الجو انشأ كتابه «لا هوادة»، وهو يضم محاضرات الاستاذ فاخوري في مقاومة الفاشستية وما يتجلى فيها من طغيان. وكانت جمعية «اخوان

