في الصحراء العربية
كان غاية ما يطمع اليه كامل الصباح اختراعاً بسخر اشعة الشمس لانارة المدن والقرى في بلاد العرب . وهو من اجل هذا الاختراع ابتاع الطائرة التي كانت سبب وفاته ، لانه كان يرجو ان يحلق بها فوق البلاد العربية للقيام بتجاربه . وقد جرت مفاوضات بينه وبين المغفور له فيصل الاول لانشاء مصانع لتوليد القوة الكهربائية وتوزيعها على كل الاقطار العربية . واليك نص المقال الذي كتبه الفقيد بقلمه عن هذا المشروع العظيم .
تمكنت من استنباط بطارية كهربائية ثانوية ، يتولد بها حمل كهربائي بمجرد عرضها لاشعة الشمس . ولبيان ماهية هذه البطارية اقول : لنفرض اننا وضعنا عدداً منها يغطي مساحة ميل مربع في وسط الصحراء العربية حيث لا غيوم ، فالقوة التي يمكن استصدارها من الشمس عندئذ تكون مئتي مليون كيلوت « فولت » او مئة واربعين مليون حصان . غير ان البطارية يمكنها ان تستخدم جزءاً من عشرة الاف جزء من هذه القوة فيكون ما تستحصله من الشمس بواسطة هذه البطاريات قوة كهربائية لا تقل عن مئة
الف كيلوات « فولت » اي قوة تزيد خمسين مرة اعظم قوة يمكن استحصالها من مولدات نهر « الصفا » بلبنان .
ان القوة الكهربائية التي تولد من نهر الصفا هي جزء حقير من القوة النووية الواقعة على الارض من اشعة الشمس ، هذا الجزء الحقير يبخر الماء فيصبح غيوما ثم سحابا ثم سواقي وانهرا ثم شلالات . وعليه فان استخدام اشعة الشمس او تحويلها رأسا الى قوة كهربائية بدون استخدام ماكنات بخارية هيدرولية « مائية » ومولدات كهربائية متحركة هي الطريقة الطبيعية الرابطة لاستخدام اشعة الشمس اذا حملنا البطاريات بالمحولات الكهربائية من اشعة الشمس للصحراء العربية ، نكون
كأنما عثرنا على ابار بترول ، لان الذي يجعل البترول ثميناً هو مقدار القوة التي تمكن بين دقائقه .
ولنفرض اننا أسسنا مزرعة بطاريات شمسية كهربائية في اواسط الصحراء العربية بين دمشق وبغداد ، ثم صنعنا سيارات كهربائية تسير بتلك البطاريات عوضاً عن البنزين ، فيقف سائق السيارة عند كل مزرعة بطاريات ويستبدل البطاريات التي استعمل حملها الكهربائي في تسيير سيارته ببطاريات قد ملاها اشعة الشمس بحمل كهربائي كامل من تلك المزرعة الشمسية بهذه الوسائل ومثلها يمكن تحويل الصحراء العربية الى مدن عامرة آهلة بالسكان فيعود اليها مجدها السابق .
لقد توصلت الى هذا الاكتشاف بادوات اشتريتها من مالي الخاص واشتغلت في بيتي الخاص وبوقتي الخاص ومع ذلك فان شركة الكهرباء العامة لم تسمح لي باخذ امتياز باسمي ، وهي ستستثمر هذا الاختراع . فلو كنت مشتغلاً لحكومة من الحكومات العربية مثلا لرجع هذا الربح اليها ، وهو كما ذكرت سالفاً بمثال ابار كثيرة للبترول والبنزين اي انه يحوي ثروة طائلة كاملة .
